واشنطن تعلن تصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان ككيانات إرهابية

أعلنت الولايات المتحدة، تصنيف ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية، في خطوة تمثل تصعيدًا نوعيًا في سياسة واشنطن تجاه الحركة الإسلامية العابرة للحدود.
وشمل القرار فرعي الجماعة في مصر والأردن، اللذين أُدرجا كـ«إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص»، فيما جرى تصنيف الفرع اللبناني كـ«منظمة إرهابية أجنبية»، وهو توصيف قانوني أكثر صرامة ويحمل تبعات أوسع.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده ستستخدم «جميع الأدوات المتاحة» لقطع الموارد المالية واللوجستية التي تستخدمها فروع جماعة الإخوان المسلمين في «الانخراط في النشاط الإرهابي».
وأضاف في بيان رسمي أن هذه التصنيفات تمثل «إجراءات افتتاحية ضمن جهد مستمر ومتواصل لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع الجماعة أينما وُجدت».
وبموجب القرار، جرى أيضًا إدراج محمد فوزي تقوش، زعيم الفرع اللبناني، على قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، ما يعني تجميد أصوله وممتلكاته الخاضعة للاختصاص الأمريكي، ومنع أي تعاملات مالية معه.
وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الخطوة تأتي في سياق استهداف البنية القيادية والتمويلية للجماعة.
وبررت وزارة الخزانة تصنيف الفرعين المصري والأردني بأنهما قدّما «دعمًا ماديًا» لحركة حماس، معتبرة أن الإجراءات تهدف إلى «الحد من النفوذ الخبيث لجماعة الإخوان المسلمين» في المنطقة.
وأوضحت أن هذه التصنيفات تندرج ضمن سياسة أوسع لعزل الكيانات التي تسهم في تمويل أو تسهيل أنشطة تصنفها واشنطن إرهابية.
أما في ما يتعلق بالفرع اللبناني، فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنه، عقب هجمات حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شارك إخوان لبنان في إطلاق هجمات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، بالتنسيق مع حماس وحزب الله.
وأضافت أن إسرائيل والجيش اللبناني اتخذا إجراءات مباشرة ضد الجماعة في هذا السياق.
وأكدت وزارة الخزانة أن الفرع اللبناني، وتحت قيادة تقوش، سعى إلى ترسيخ تحالف رسمي أوثق مع ما وصفته بـ«محور حزب الله–حماس»، معتبرة أن هذا التوجه يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.
وتُعد تصنيفات الإرهاب من أكثر الأدوات القانونية الأمريكية صرامة، إذ تهدف إلى عزل الجماعات المستهدفة عبر منع وصولها إلى النظام المالي الأمريكي، وتجفيف مصادر تمويلها، وفرض عقوبات على الأفراد أو الشركات التي تتعامل معها. كما يمكن أن تترتب عليها ملاحقات جنائية وعقوبات ثانوية بحق أطراف ثالثة.
وجماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر في أواخر عشرينيات القرن الماضي، تطورت عبر العقود لتصبح حركة سياسية وتنظيمية عابرة للحدود، لها فروع وتنظيمات في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية.
وقد صنّفت دول عدة، من بينها الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر والبحرين وروسيا، الجماعة منظمة إرهابية، متهمة إياها بالتحريض على العنف وتهديد استقرار الدول.
ويأتي هذا الإعلان استكمالًا لمسار بدأه الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أصدر أمرًا تنفيذيًا أطلق عملية تصنيف بعض فروع الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية.
وكان البيت الأبيض قد خصّ حينها فروع لبنان ومصر والأردن بالذكر، متهماً إياها بالمشاركة في حملات عنف وعدم استقرار تمس مصالح الولايات المتحدة.
وفي أغسطس الماضي، صرّح روبيو بأن تصنيف أجزاء من جماعة الإخوان المسلمين «قيد الإعداد»، في إشارة مبكرة إلى القرار الحالي. وعلى المستوى التشريعي، يوجد حاليًا مشروعان في الكونغرس يدعوان إلى تصنيف الجماعة بالكامل كمنظمة إرهابية أجنبية.
يذكر أن ولايتي فلوريدا وتكساس سبق أن صنفتا جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية على مستوى الولاية، إلا أن تلك الخطوات لم تكن لها تبعات فيدرالية تتعلق بالهجرة أو تجميد الأصول. أما القرار الحالي، فيمثل تحولًا فعليًا في السياسة الأمريكية، وقد يفتح الباب أمام مزيد من التصنيفات والتشدد القانوني في المرحلة المقبلة.















