قمة الاتحاد الأفريقي على وقع صراع النفوذ بين السعودية والإمارات في القرن الأفريقي

تنعقد قمة الاتحاد الأفريقي هذا الأسبوع وسط تصاعد التنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في منطقة القرن الأفريقي، وهو تنافس بات يلقي بظلاله على أجندة القادة الأفارقة رغم سعي معظمهم لتجنب الانحياز لأي طرف.

وبحسب دبلوماسيين وخبراء، فإن هذا الصراع الذي بدأ في سياق الحرب في اليمن امتد عبر البحر الأحمر ليشمل منطقة تعاني أصلًا من أزمات متشابكة، من النزاعات في الصومال والسودان إلى التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، فضلًا عن عدم الاستقرار في ليبيا.

وخلال السنوات الماضية، عززت الإمارات حضورها في المنطقة عبر استثمارات ضخمة ونشاط دبلوماسي مكثف وعلاقات أمنية وعسكرية، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في دول مثل السودان والصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي. في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن السعودية تعمل على بناء شبكة تحالفات تضم مصر وتركيا وقطر لموازنة النفوذ الإماراتي.

ويرى دبلوماسي أفريقي رفيع أن الرياض أدركت متأخرة أهمية المنطقة الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد أن توسع النفوذ الإماراتي فيها. ومع مرور الوقت، لم يعد التنافس مقتصرًا على السواحل، بل امتد إلى الداخل، حيث تتداخل النزاعات المحلية مع صراعات النفوذ الإقليمية.

ويقول خبراء إن هذا التنافس يدفع حكومات وجماعات مسلحة وحتى قوى محلية إلى الاصطفاف مع أحد الطرفين، ما يزيد من تعقيد النزاعات القائمة. وتشعر دول مثل إريتريا وجيبوتي والصومال، إضافة إلى أطراف سودانية، بقلق من السياسات الإقليمية القوية لأبوظبي، رغم استمرار اعتماد بعضها على دعمها المالي والأمني.

في المقابل، تعتبر الرياض أن تحركات الإمارات في اليمن والقرن الأفريقي تمس أمنها القومي، بينما تؤكد أبوظبي أن استراتيجيتها تهدف إلى دعم الاستقرار ومكافحة الجماعات المتطرفة. غير أن تقارير أممية وغربية ترى أن بعض هذه التدخلات أسهمت في تأجيج الصراعات وتمكين سلطات استبدادية — وهو ما تنفيه الإمارات.

وتظهر آثار هذا التنافس بوضوح في عدة ملفات ساخنة. ففي الصومال، تصاعد التوتر بعد تقارير عن اعتراف إسرائيل بمسعى أرض الصومال للانفصال، ما دفع مقديشو إلى قطع علاقاتها مع أبوظبي وتوقيع اتفاق دفاعي مع قطر، فيما عززت تركيا وجودها العسكري هناك.

كما تتزايد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، اللتين اقتربتا من مواجهة عسكرية خلال الأشهر الماضية. وزيارة الرئيس الإريتري إلى السعودية فُسرت على أنها مؤشر إلى دعم سعودي محتمل في مواجهة النفوذ الإماراتي في المنطقة.

وفي السودان، تتهم مصادر مختلفة الإمارات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، بينما تدعم دول قريبة من السعودية الجيش السوداني. وتشير تقارير أمنية إلى استخدام طائرات مسيّرة تركية عبر مصر ضد مواقع الدعم السريع، ما يعكس تشابك التحالفات الإقليمية.

ويرى محللون أن السعودية غالبًا ما تفضل العمل عبر حلفاء ووكلاء محليين بدل الانخراط المباشر، بينما تعتمد الإمارات على حضور ميداني أقوى وشبكات مالية واسعة.

ورغم أن قمة الاتحاد الأفريقي ستناقش أيضًا أزمات أخرى مثل الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتصاعد التمرد في منطقة الساحل، فإن أزمة القرن الأفريقي مرشحة لتكون الأكثر تأثيرًا على مداولات القادة.

ويحذر مراقبون من أن المنطقة باتت ساحة للتنافسات الشرق أوسطية، ما يهدد بتقسيمها إلى محاور متصارعة إذا لم تتمكن الدول الأفريقية من الحفاظ على توازن دقيق بين القوى الخارجية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى قمة الاتحاد الأفريقي اختبارًا لقدرة القارة على تجنب التحول إلى ساحة صراع بالوكالة بين القوى الإقليمية، وعلى حماية استقرار واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية استراتيجيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى