العالم يترقب موعد استئناف قطر لصادرات الغاز وسط قلق من مضيق هرمز

يهيمن سؤال واحد على تجارة الغاز العالمية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وهو: متى ستتمكن #قطر من إعادة تشغيل أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم؟ الإجابة قد تكون لها تداعيات اقتصادية عميقة تمتد من أوروبا إلى آسيا.

فقد أدى الإغلاق المفاجئ لمجمع رأس لفان عقب هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية يوم الاثنين إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز الأوروبية، مما أجج المخاوف من التضخم، ولم تقدّم الدولة الخليجية جدولًا زمنيًا لإعادة تشغيل المنشأة التي تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتحاول الصين، أكبر مشترٍ للغاز القطري، ثني إيران عن استهداف البنية التحتية الحيوية لصادرات الطاقة، وقد يُحلّ التوقف خلال بضعة أيام، وهو تعثر قصير لكنه مكلف.

أما إذا استمر الإغلاق لأسابيع أو حتى أشهر، فستُجبر أوروبا وآسيا على التنافس على الكميات المحدودة من الإمدادات الفائضة المتاحة من مصادر أخرى، وهو ما سيدفع الأسعار حتمًا إلى مستويات أعلى.

وتحتاج أوروبا إلى الغاز الطبيعي المسال لإعادة ملء مخزوناتها قبل الشتاء المقبل، ويبقى الطلب الصيني ضعيفًا نسبيًا في الوقت الراهن، ما قد يدفع بعض المستوردين الصينيين إلى إعادة بيع شحناتهم بأسعار مرتفعة، غير أن الصين لا تستطيع التخلي عن الإمدادات لأشهر طويلة.

وحتى إذا قررت قطر أن المنشآت باتت جاهزة لإعادة التشغيل، فلا يُعرف كم من الوقت سيستغرق استئناف العمل في خطوط الإنتاج الأربعة عشر داخل مجمع رأس لفان، الذي تزيد مساحته على ضعفي مساحة سنترال بارك في نيويورك.

وقد تظل الشحنات تواجه عقبات، إذ دفعت المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين ناقلات الغاز إلى تعليق عبورها عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يجب أن تمر عبره الصادرات القطرية للوصول إلى آسيا وأوروبا.

ورغم الأجواء القاتمة، ثمة عاملان يمنحان مستهلكي الغاز بعض الطمأنينة.

أولًا، لا تزال الأسعار اليوم أدنى بكثير مما كانت عليه في عام 2022، عندما أربك الغزو الروسي لأوكرانيا الأسواق وتراجعت تدفقات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا بشكل حاد.

وثانيًا، كما يشير خافيير بلاس، كاتب الرأي في بلومبرغ، فإن هذا الوضع لا يُتوقع أن يتحول إلى قطيعة دائمة في علاقة تجارية طويلة الأمد، كما حدث بين أوروبا وروسيا، فالمستهلكون سيظلون راغبين في شراء الغاز القطري فور توقف الصراع، والشحنات ستُستأنف في نهاية المطاف بالرغم من ان سمعة قطر كمورد موثوق قد تتعرض لضرر. غير أن أحدًا لا يستطيع تحديد موعد ذلك بدقة، وهنا يكمن القلق الأكبر بالنسبة إلى السوق العالمية.

وقد دعت الصين جميع أطراف النزاع في الشرق الأوسط إلى ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز.

ويعتمد ثاني أكبر اقتصاد في العالم بدرجة كبيرة على النفط الذي يعبر هذا الممر البحري قبالة السواحل الإيرانية.

واستفسر مستوردون صينيون، إلى جانب مشترين من الهند واليابان، خلال الأيام الأخيرة، عن مصادر بديلة للنفط والغاز الطبيعي المسال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى