الإمارات والبحرين في قلب فضيحة تقنيات تجسس جديدة

كشفت وثائق حديثة عن حصول شركات مراقبة إلكترونية على تراخيص أوروبية لتصدير تقنيات تجسس متطورة إلى دول بينها الإمارات والبحرين، رغم التحذيرات الحقوقية من إمكانية استخدام هذه الأدوات في مراقبة المعارضين والصحفيين والنشطاء وقمع حرية التعبير.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الحكومة البلغارية أصدرت بين عامي 2018 و2023 تراخيص لتصدير معدات مراقبة إلى دول توجد مخاطر جدية بشأن استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان، مطالبة الاتحاد الأوروبي بتشديد الرقابة على تجارة تقنيات التجسس والاعتراض الإلكتروني.

وبحسب الوثائق التي راجعتها المنظمة، حصلت شركة المراقبة “سيركلز” (Circles)، ومقرها بلغاريا، على تراخيص لتصدير أنظمة اعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية وبرمجيات مراقبة متقدمة إلى عدة دول، من بينها الإمارات والبحرين.

وأثار الكشف الجديد تساؤلات متجددة بشأن اعتماد حكومات خليجية على تقنيات مراقبة رقمية واسعة النطاق، في ظل اتهامات حقوقية سابقة باستخدام برامج تجسس وأدوات اختراق لملاحقة منتقدين ومعارضين داخل البلاد وخارجها.

وقالت المنظمة إن عددا من الدول التي ظهرت في الوثائق لديها سجلات موثقة في استخدام تكنولوجيا المراقبة ضد صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن منح تراخيص تصدير لهذه الأدوات يثير مخاوف بشأن فعالية ضوابط الاتحاد الأوروبي.

وقال زاك كامبل، الباحث الأول في شؤون المراقبة لدى “هيومن رايتس ووتش”، إن الحكومات الأوروبية مطالبة بتشديد الرقابة على تصدير الأدوات التي يمكن استخدامها في القمع بدل الموافقة على التراخيص بشكل شبه تلقائي.

وأضاف أن المفوضية الأوروبية تمتلك مؤشرات على وجود خلل في آليات منح التراخيص، لكنها لم تتخذ إجراءات كافية رغم وجود إطار قانوني يسمح بالحد من وصول هذه التكنولوجيا إلى جهات قد تستخدمها في انتهاك الحقوق.

وتشير الوثائق البلغارية إلى أن المنتجات المرخصة تشمل أنظمة قادرة على اعتراض اتصالات الهواتف المحمولة، وتتبع المواقع الجغرافية للمستخدمين، ومراقبة عدة أهداف في الوقت نفسه.

ومن بين هذه التقنيات برنامج “لاندمارك” (Landmark)، الذي يتيح جمع وتحليل معلومات مرتبطة بمواقع مستخدمي الهواتف المحمولة، وبرنامج “VOLE” الذي يعتمد على تقنيات تسمح باعتراض المكالمات الصوتية الواردة والصادرة عن بعد.

كما تشمل الأدوات أنظمة أخرى مثل “سافاير” (Saphire) وأجهزة “بيكسل” (Pixcell) القادرة على اعتراض الصوت والرسائل وبيانات الإنترنت من أجهزة محمولة محددة.

وفي ما يتعلق بالإمارات، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات تعتمد سياسة صارمة تجاه الانتقادات الموجهة للحكومة، مشيرة إلى استخدام أدوات مراقبة متطورة شملت في بعض الحالات مراقبة الرسائل والبريد الإلكتروني والأجهزة المحمولة داخل الدولة وخارجها.

كما أعادت الوثائق تسليط الضوء على البحرين، حيث تتهم منظمات حقوقية السلطات منذ سنوات باستخدام أدوات مراقبة رقمية لمتابعة أنشطة معارضين ونشطاء سياسيين، وسط انتقادات مستمرة بشأن أوضاع الحريات العامة.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أنها لا تعرف ما إذا كانت شركة “سيركلز” استخدمت فعليا جميع تراخيص التصدير الممنوحة لإرسال منتجاتها إلى الدول المذكورة، موضحة أن الشركة لم ترد على طلبات متكررة للتعليق وتقديم معلومات إضافية.

وتعد “سيركلز” واحدة من الشركات المثيرة للجدل في قطاع المراقبة الرقمية، إذ كانت في الأصل مقرها قبرص قبل انتقالها إلى بلغاريا، وترتبط بتاريخ طويل في تطوير تقنيات اعتراض الاتصالات.

ويرتبط أحد مؤسسي الشركة تال ديليان أيضًا بشركة برمجيات التجسس “إنتيلكسا”، التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب استخدام تقنياتها في مراقبة صحفيين وسياسيين وشخصيات عامة.

وفرضت الولايات المتحدة عام 2024 عقوبات على ديليان بسبب دوره في تطوير ونشر تكنولوجيا تجسس تجارية قالت واشنطن إنها استُخدمت ضد صحفيين ومعارضين وخبراء سياسيين ومسؤولين.

وترى منظمات حقوقية أن استمرار وصول هذه الأدوات إلى حكومات متهمة بقمع الحريات يكشف ثغرات كبيرة في نظام الرقابة الأوروبي على صادرات التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.

وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن القضية لم تعد تتعلق بتجارة برامج تقنية فقط، بل بمنع تحول أدوات المراقبة الرقمية إلى وسائل لقمع المجتمع المدني وإسكات الأصوات المنتقدة، داعية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى فرض مراجعة أكثر صرامة قبل الموافقة على أي صادرات مشابهة مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى