المحكمة العليا الأمريكية تمهد لإنهاء الحماية المؤقتة لآلاف السوريين بقرار يدعم إدارة ترامب

أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً يمهد الطريق أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح لآلاف السوريين المقيمين في الولايات المتحدة، في قرار يُعد انتصاراً جديداً للإدارة الأمريكية في سياستها الرامية إلى تشديد إجراءات الهجرة وتقليص برامج الحماية الإنسانية.
وقضت المحكمة، بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، بإلغاء قرارات صادرة عن محاكم اتحادية في نيويورك وواشنطن كانت قد أوقفت تنفيذ قرار الإدارة بإنهاء الحماية المؤقتة، ما يسمح للحكومة بالمضي في إجراءات إنهاء البرنامج بالنسبة للسوريين، إلى جانب مواطنين من دول أخرى مشمولة بالقرار.
ويشمل الحكم أكثر من 6100 سوري يستفيدون من برنامج الحماية المؤقتة، إضافة إلى نحو 350 ألف مواطن هايتي، كانوا يتمتعون بحق الإقامة المؤقتة والحماية من الترحيل بموجب البرنامج.
ويعد برنامج الحماية المؤقتة أحد الآليات القانونية التي تمنحها الولايات المتحدة لمواطني الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية أو أزمات إنسانية، حيث يوفر للمستفيدين حماية من الترحيل، إلى جانب تصاريح العمل القانونية طوال فترة سريان الحماية.
وأكدت المحكمة في حيثيات القرار أن صلاحية منح أو إنهاء هذا النوع من الحماية تقع ضمن اختصاص السلطة التنفيذية، معتبرة أن المحاكم لا تملك صلاحية مراجعة قرارات الإدارة المتعلقة بتصنيفات برنامج الحماية المؤقتة.
ويرى خبراء قانونيون أن هذا التفسير يمنح الإدارة الأمريكية هامشاً أوسع في تعديل أو إنهاء برامج الحماية الإنسانية مستقبلاً، وقد يحد من فرص نجاح الطعون القضائية ضد مثل هذه القرارات.
وكانت الولايات المتحدة قد منحت السوريين وضع الحماية المؤقتة لأول مرة عام 2011 مع اندلاع الحرب في سوريا، وظل البرنامج يجدد بصورة دورية خلال السنوات الماضية بسبب استمرار النزاع والأوضاع الإنسانية في البلاد.
غير أن إدارة ترامب أعلنت في سبتمبر الماضي عزمها إنهاء البرنامج، معتبرة أن الظروف في سوريا لم تعد تستدعي استمرار هذه الحماية، وأن بقاء السوريين في الولايات المتحدة بموجب هذا الوضع لم يعد يخدم المصلحة الوطنية الأمريكية.
وأثار القرار اعتراضات واسعة من منظمات حقوقية ومجموعات تمثل المستفيدين من البرنامج، التي رفعت دعاوى جماعية للطعن في إجراءات الإدارة، معتبرة أن إنهاء الحماية يأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف تقليص برامج الهجرة الإنسانية وإلغاء أوضاع الحماية المؤقتة لمواطني عدد من الدول.
وقالت هذه المنظمات إن نمط القرارات الصادرة بحق برامج الحماية المؤقتة يشير إلى وجود توجه مسبق لإنهاء البرنامج بصورة تدريجية، بغض النظر عن الظروف القائمة في الدول المستفيدة.
ولا يقتصر تأثير الحكم على السوريين والهايتيين، إذ يمتد إلى أكثر من 1.3 مليون مهاجر من 17 دولة مشمولة حالياً ببرنامج الحماية المؤقتة، ما يجعله من أكثر الأحكام تأثيراً على سياسة الهجرة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
وسبق لإدارة ترامب أن أعلنت نيتها إنهاء الحماية المؤقتة لمواطني دول أخرى، من بينها أفغانستان واليمن، ضمن خطة لإعادة تقييم جميع برامج الحماية الإنسانية المؤقتة.
في المقابل، شددت الإدارة الأمريكية على أن برنامج الحماية المؤقتة صُمم منذ البداية ليكون إجراءً استثنائياً ومحدود المدة، وليس وسيلة للإقامة الدائمة داخل الولايات المتحدة، مؤكدة أن استمرار العمل به يجب أن يرتبط بتقييم الأوضاع في الدول المعنية.
وأثار الحكم انتقادات حادة من سياسيين ومنظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين، الذين اعتبروا أن القرار قد يعرّض آلاف الأسر لخطر فقدان حق الإقامة والعمل، بعد سنوات طويلة من الاستقرار داخل الولايات المتحدة.
كما حذر معارضو القرار من أن إنهاء الحماية قد يؤدي إلى ترحيل أشخاص أقاموا وعملوا بصورة قانونية لعقود، وأسهموا في الاقتصاد الأمريكي، فيما يرى مؤيدو الإدارة أن القرار يعيد تطبيق القانون وفق الهدف الأصلي للبرنامج، باعتباره حماية مؤقتة وليست وضعاً دائماً للهجرة.
ويُتوقع أن تبدأ السلطات الأمريكية اتخاذ الخطوات التنفيذية لإنهاء البرنامج بالنسبة للمستفيدين المشمولين بالحكم، ما لم تصدر قرارات أو إجراءات جديدة تؤثر في آلية التنفيذ خلال الفترة المقبلة.















