العراق وسوريا يوقعان اتفاقاً لإحياء خط أنابيب كركوك–بانياس ضمن مشروع مدعوم أمريكياً

وقّع العراق وسوريا اتفاقية تعاون لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الممتد من حقول كركوك العراقية إلى ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط، في خطوة مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى إنشاء مسار بديل لصادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات الأمنية في الخليج.
وجرى توقيع الاتفاق خلال اجتماع مجلس الأعمال الأمريكي–العراقي في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث وقع رئيس شركة نفط البصرة باسم عبد الكريم نصر الاتفاق عن الجانب العراقي، فيما وقع الرئيس التنفيذي لشركة النفط السورية يوسف قبلاوي عن الجانب السوري، بحضور وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت.
ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية المشروع بأنه من مشروعات البنية التحتية ذات الأولوية والأهمية الاستراتيجية على المستويين الثنائي والإقليمي، مؤكدة دعمها لمشاركة تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتولي الجوانب الفنية والمالية الخاصة بإعادة تنفيذ المشروع.
وأكدت الوزارة أن واشنطن ترحب بانخراط شركات دولية في عمليات إعادة بناء الخط، معتبرة أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة بين العراق وسوريا في مرحلة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.
ويأتي الاتفاق في إطار تحرك أمريكي يهدف إلى تعزيز العلاقات بين بغداد ودمشق، وتقليل اعتماد صادرات النفط العراقية على الممرات البحرية في الخليج، ولا سيما مضيق هرمز الذي يشهد توترات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن إعادة تشغيل خط كركوك–بانياس ستوفر منفذاً مباشراً للنفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط، بما يمنح بغداد خياراً إضافياً لتصدير الخام بعيداً عن المخاطر التي تهدد الملاحة في الخليج.
ويتولى تنفيذ المشروع تحالف يضم شركة Chevron الأمريكية للطاقة، إلى جانب شركة TI Capital ومجموعة من المستثمرين، ضمن خطة تشمل إعادة بناء البنية التحتية للخط بالكامل بعد سنوات طويلة من التوقف.
وجاء الإعلان عن الاتفاق ضمن سلسلة مشروعات اقتصادية كشف عنها خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، والتي التقى خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث تصدرت ملفات الطاقة والاستثمار جدول المباحثات.
وأفادت مصادر عراقية بأن المبعوث الأمريكي توم باراك لعب دوراً رئيسياً في دفع المشروع إلى الأمام، بعد أن عمل خلال الأشهر الماضية على تقريب وجهات النظر بين بغداد ودمشق، وطرح المشروع باعتباره نموذجاً للتعاون الاقتصادي الإقليمي الذي يخدم المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.
ويرى مسؤولون عراقيون أن المشروع يمثل أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في قطاع الطاقة منذ سنوات، خاصة أنه يعيد إحياء خط تاريخي ظل متوقفاً لعقود بسبب التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة.
وأُنجز خط الأنابيب لأول مرة عام 1952 بواسطة شركة النفط العراقية، وبلغت طاقته التصميمية نحو 300 ألف برميل يومياً، قبل أن يتوقف خلال ثمانينيات القرن الماضي بعد قرار بغداد إغلاقه إثر انحياز سوريا إلى إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وتعرض الخط بعد ذلك لأضرار واسعة عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ما أدى إلى توقفه بالكامل وخروجه من الخدمة، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب أعمال الصيانة لسنوات طويلة.
وتشير التقييمات الفنية إلى أن المشروع يتطلب إعادة بناء شاملة تشمل إنشاء خزانات تخزين جديدة، واستبدال محطات الضخ، وتحديث الأنظمة الكهربائية ومنظومات التحكم، إلى جانب إصلاح أجزاء واسعة من مسار الخط.
ورجحت مصادر إقليمية أن يكون الاستبدال الكامل للخط هو الخيار الأكثر ترجيحاً، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت به، مشيرة إلى أن تنفيذ المشروع قد يستغرق ما بين عامين وثلاثة أعوام حتى يصبح جاهزاً للعمل بكامل طاقته.
وأكدت المصادر أن شركات أمريكية حصلت بالفعل على عقود للمشاركة في عمليات إعادة البناء، وهو ما يعكس التزام واشنطن بدعم المشروع باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة رسم مسارات نقل الطاقة في الشرق الأوسط.
ويأتي الاتفاق في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع عدداً من الدول المنتجة للنفط إلى البحث عن بدائل برية وبحرية تقلل اعتمادها على الممرات المهددة.
ويرى مراقبون أن نجاح المشروع قد يمنح العراق منفذاً استراتيجياً جديداً على البحر الأبيض المتوسط، ويعزز مكانة سوريا كممر للطاقة، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل خريطة البنية التحتية للطاقة في المنطقة وتقليص النفوذ الإيراني على طرق تصدير النفط.















