كاليفورنيا تفرض شفافية كاملة على مكونات الحفاضات السامة

أقرّ مجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، الخميس الماضي، مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم المواد السامة التي قد تتواجد داخل حفاضات الأطفال. ويأتي هذا الإجراء التشريعي في ظل مخاوف متزايدة من التعرض الطويل الأمد للمواد الكيميائية الضارة، خاصة أن الآباء ومقدمي الرعاية يستخدمون هذه المنتجات لمرات عديدة تصل إلى ثمانية آلاف مرة قبل أن يتعلم الطفل استخدام المرحاض بمفرده.
وبمجرد توقيع الحاكم على مشروع القانون رقم ألف وتسعمئة وواحد ليصبح ساري المفعول، وهو أمر متوقع بشدة، ستلتزم الشركات المصنعة بالإفصاح الكامل عن جميع المكونات الموجودة في الحفاضات ذات الاستخدام الواحد المباعة داخل الولاية. كما سيتعين عليها توضيح السبب العلمي وراء استخدام كل مكون كيميائي، مع ضرورة توفير هذه المعلومات عبر الإنترنت بحلول نهاية عام ألفين وثلاثة وعشرين.
وسيتطلب التشريع الجديد طباعة قائمة المكونات الكاملة على ملصقات العبوات بحلول يناير كانون الثاني من عام ألفين وتسعة وعشرين. وتأتي هذه الخطوة مواكبة لتوجهات ولايات أمريكية أخرى، حيث أقرت نيويورك تشريعا مماثلا دخل حيز التنفيذ في أواخر عام ألفين وخمسة وعشرين، بينما تلته إلينوي بقرار مماثل يستهدف الإفصاح عن الملصقات بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين.
وكانت الولايات المتحدة تفتقر سابقا إلى قانون اتحادي يلزم مصنعي الحفاضات بإطلاع المستهلكين على المكونات الفعلية لمنتجاتهم، مما دفع الولايات للعمل بشكل منفصل. وقد قادت الممثلة هيلاري سوانك حملة دعم لهذا المشروع بالتعاون مع مجموعة العمل البيئية، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن قضايا الصحة العامة.
وأدركت سوانك المخاطر المحتملة للحفاضات أثناء حملها بتوأميها، عندما أدركت أن التسويق لا يضمن السلامة. وأشارت إلى أن بعض المكونات المرتبطة باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز العصبي وطفح جلدي تحسسي تشكل خطرا حقيقيا، خاصة وأن بشرة الرضيع تكون أرق بكثير من بشرة البالغين، مما يزيد من خطر امتصاص المواد الكيميائية.
وتطلق الحفاضات مركبات عضوية متطايرة تنبعث من الأحبار والأصباغ والمواد اللاصقة وعوامل التبييض المحتوية على الكلور. ويمكن أن تسبب هذه الأبخرة تهيجا في الجلد والرئتين، بالإضافة إلى ردود فعل تحسسية. كما ارتبطت بعض هذه المركبات بمرض السرطان، حيث عُثر على آثار لمادة الأكريلاميد في الطبقات الداخلية للحفاضات.
وحذرت مجموعة العمل البيئية من أن مؤشرات البلل ومناديل التنظيف المبللة قد تحتوي على مركبات الأمونيوم الرباعية. وأثارت الدراسات المخبرية والحيوانية مخاوف بشأن تأثير هذه المركبات على الالتهابات والجهاز المناعي والتنفس والهرمونات التناسلية ونمو الدماغ.
وصرحت مديرة الاتصالات العلمية في معهد سياسات العلوم الخضراء بأن مركبات الأمونيوم الرباعية قد تصبح القضية الكبرى التالية فيما يتعلق بالمواد الكيميائية السامة، نظرا لخصائصها المشابهة للمواد الكيميائية الأبدية والفثالات ومثبطات اللهب. كما يمكن أن تحتوي الحفاضات على الفثالات المستخدمة لزيادة المرونة، والتي ربطتها دراسات بمشاكل إنجابية وتشوهات جنينية.
من جانبها، أعرب المتحدث باسم مركز منتجات النظافة للرضع والكبار عن ثقة الأعضاء في سلامة منتجاتهم والتزامهم بالحفاظ على ثقة الآباء. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من عدد المواد الكيميائية المستخدمة بسبب غموض الملصقات التقليدية التي تستخدم مصطلحات عامة مثل مادة لاصقة أو معطر.
وأوضحت سوزان ليتل، مديرة الشؤون التشريعية في كاليفورنيا لدى مجموعة العمل البيئية، أن التشريع الجديد سيوفر معلومات أكثر دقة وإرشادات أوضح للمستهلكين. وتنصح المنظمة الآباء بتجنب الحفاضات ذات النقوش الملونة ومؤشرات البلل، والبحث عن علامات تجارية تفصح صراحة عن مكوناتها لضمان سلامة أطفالهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















