مسؤول إيراني: تأجيل اجتماع عُمان بين طهران والدول الخليجية جاء بطلب من بعض الأطراف الإقليمية

أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده يوم الاثنين الماضي في سلطنة عُمان، والذي يهدف إلى بحث الوضع الراهن في مضيق هرمز بين طهران وعدد من الدول الخليجية، قد تم تأجيله بشكل رسمي. وأوضح المصدر الإيراني أن هذا الإجراء التأجيلي لم يكن قراراً أحادياً، بل جاء استجابة لطلب تقدمت به بعض دول المنطقة، مما يعكس تعقيدات الدبلوماسية الإقليمية الحالية.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية، وهي وكالة شبه رسمية قريبة من الحرس الثوري، عن محمد علي بك، المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية، تفاصيل حول أسباب هذا التأجيل. وأكد بك أن القرار النهائي للتأجيل كان نتاج توافق مشترك بين الجانبين العُماني والإيراني، مشيراً إلى أن عُمان لعبت دور الوسيط الحيوي في هذه الاتصالات.

وأضاف المسؤول الإيراني أن الجمهورية الإسلامية كانت مستعدة لخوض مباحثات جادة بشأن الملف الأمني والاقتصادي للمضيق، إلا أن الضغوط أو التحفظات التي أبدتها بعض الدول المجاورة دفعت نحو إعادة الجدولة. ولم يحدد بك هوية الدول التي قدمت الطلب، مكتفياً بالإشارة العامة إلى أنها «بعض دول المنطقة»، وهو ما أثار تكهنات واسعة حول طبيعة الخلافات أو الانشغالات الداخلية التي حالت دون حضور جميع الأطراف.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توتراً متصاعداً يتعلق بحرية الملاحة في المضيق الاستراتيجي، حيث تتخوف الدول الخليجية من تداعيات أي تصعيد محتمل مع إيران يؤثر على صادراتها النفطية وأمنها البحري. وتعتبر عُمان دائماً جسراً دبلوماسياً يحاول تخفيف حدة التوترات بين طهران وجيرانها الخليجيين، خاصة في الملفات الحساسة مثل الأمن البحري.

وكان من المتوقع أن يناقش الاجتماع آليات ضمان سلامة ناقلات النفط والسفن التجارية العابرة للمضيق، بالإضافة إلى سبل منع أي مواجهات عسكرية غير مقصودة قد تنجم عن التصعيد الحالي. لكن تأجيل اللقاء يشير إلى صعوبة التوافق على جدول أعمال موحد أو حتى على توقيت مناسب لجميع الأطراف المعنية، خاصة مع تداخل المصالح الأمنية والاقتصادية المعقدة.

وتؤكد المصادر الإيرانية أن تأجيل الاجتماع لا يعني بالضرورة فشل المسار الدبلوماسي، بل هو خطوة مؤقتة لاستكمال التنسيق الداخلي والخارجي قبل العودة إلى طاولة المفاوضات. ويرى محللون سياسيون أن هذا الموقف يعكس رغبة إيران في عدم الدخول في حوارات تحت ضغوط فورية، بينما تسعى الدول الخليجية لضمان عدم توجيه أي رسائل قد تُفسر على أنها تنازل عن مواقفها الأمنية.

في السياق ذاته، تواصل عُمان جهودها الحثيثة كوسيط محايد، سعياً لإعادة جدولة الاجتماع في أقرب وقت ممكن عندما تتضح الرؤية أكثر لدى جميع الأطراف. وتظل صحة الملاحة في مضيق هرمز قضية حيوية للاقتصاد العالمي، نظراً للحصة الكبيرة من النفط العالمية التي تمر عبر هذا الممر المائي الضيق.

ولا تزال التفاصيل الدقيقة لطبيعة «الطلب» الذي قدمته بعض الدول الخليجية مجهولة رسمياً، مما يترك المجال واسعاً للتفسيرات المختلفة حول مدى عمق الانقسامات أو مجرد اختلاف في الأولويات الزمنية والسياسية بين طهران والعواصم الخليجية. ويظل الانتظار هو السمة الغالبة على المشهد الدبلوماسي الحالي في المنطقة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى