حكومة السودان تكشف تفاصيل الهجمات الإثيوبية بالمسيرات

أعلنت وزارة الخارجية السودانية، السبت الماضي، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بسلسلة من الهجمات الجوية التي نسبتها إلى الجانب الإثيوبي، مشيرة إلى أن هذه العمليات نفذت باستخدام الطائرات المسيرة المستهدفة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الهجمات استهدفت عدة مواقع استراتيجية داخل الأراضي السودانية، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ موقف حازم بشأن التصدي لأي محاولة تمس سيادتها الوطنية.

وجاء في البيان السوداني أن الهجمات شملت العديد من المنشآت والمرافق الحيوية، وهو ما وصفته الخارجية بأنه انتهاك صريح للحدود ومساس مباشر بالأمن القومي للدولة. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن التحقيقات الأولية أكدت استخدام طائرات مسيرة غير مأهولة في تنفيذ هذه الغارات، والتي أسفرت عن أضرار مادية متفاوتة في المناطق المستهدفة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك اللحظات الأولى.

وشددت وزارة الخارجية على أن هذه الأحداث ليست معزولة، بل تأتي في سياق تصاعد التوترات الحدودية بين البلدين، معتبرة إياها جزءاً من سياسة عدوانية متعمدة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وطالبت الجهات الدولية المختصة بالتحقيق الفوري في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أن السودان لا يقبل بأي شكل من الأشكال التوغل في أرضه أو الاعتداء على مرافقه العامة.

وفي رد فعل سريع على هذه التطورات، أكد المتحدث باسم الحكومة السودانية أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأشار إلى أن أي اعتداء مسلح على السيادة السودانية سيجد رداً قوياً وحاسماً من القوات المسلحة والقدرات الدفاعية المتاحة، مشدداً على أن هذا الحق ليس مجرد تهديد بل هو إجراء وقائي ضروري لضمان أمن المواطنين.

وأضاف البيان أن السودان يواصل التنسيق مع شركائه الدوليين والإقليميين لمعالجة جذور الأزمة ومنع تكرار مثل هذه الهجمات في المستقبل. كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الكاملة في فرض وقف فوري لجميع الأعمال العدائية، والعمل على حل الخلافات القائمة عبر القنوات الدبلوماسية والحوار البناء بدلاً من اللجوء إلى القوة العسكرية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا توتراً ملحوظاً، حيث تتهم كل دولة الأخرى بدعم جماعات معارضة وتنفيذ عمليات تخريبية عبر الحدود. وقد سبق لهذه الاتهامات أن أدت إلى سحب السفراء وتعليق الاتصالات الثنائية في مناسبات سابقة، مما زاد من حدة الخطابات المتبادلة بين الجانبين.

ولم تغفل وزارة الخارجية عن الإشارة إلى الجهود المبذولة حالياً لاحتواء الموقف ومنع تصاعده نحو حرب مفتكة. وأوضحت أن هناك قنوات اتصال دبلوماسية نشطة تعمل على تهدئة الأجواء، لكنها شددت على أن أي تراجع عن موقف السودان الحق لن يتم قبوله، خاصة في ظل استمرار التهديدات المباشرة ضد البنية التحتية المدنية والعسكرية.

وحول التدابير الأمنية المتخذة، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات السودانية قد عززت وجودها في المناطق الحدودية المعرضة للخطر، وقامت باتخاذ إجراءات استباقية لرصد أي تحركات مشبوهة أو إطلاق لطائرات مسيرة. كما تم تفعيل أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المواقع الحساسة من أي محاولات اختراق مستقبلية.

وأكدت الحكومة السودانية أن سلامتها الإقليمية هي أولوية قصوى، ولن تتردد في اتخاذ أي خطوة ضرورية للحفاظ على وحدة أراضيها وسلامة شعبها. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وعدم الانخراط في أي أعمال استفزازية قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.

في السياق نفسه، أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن السكان في المناطق القريبة من الحدود يشهدون حالة من القلق والتوتر بسبب تكرار سماع أصوات انفجارات وتحليق الطائرات المسيرة ليلاً. وقد بدأت السلطات المحلية في تنظيم حملات توعوية لتوضيح الإجراءات الوقائية التي يجب على المواطنين اتباعها في حال حدوث أي طارئ أمني.

وختمت وزارة الخارجية بيانها بالتأكيد على أن السودان يسعى دائماً لحلول سلمية وشاملة للنزاعات، إلا أنه لن يتوانى عن حماية مصالحه الحيوية بأي وسيلة قانونية ومتاحة. ودعت مرة أخرى إلى دعم جهود الوساطة الدولية لتحقيق استقرار دائم في منطقة القرن الأفريقي، بما يخدم مصلحة الشعوب ويضمن الأمن الإقليمي.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى