الإمارات تبث الفتنة في تونس

شهدت تونس بدايات الربيع العربي في عام 2011 كما شهدت أول توافق وتوليفة بين مختلف الأطراف الإسلامية والعلمانية في سبيل ضمان استقرار البلاد بعد هروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي، لكن الإمارات بقيت تسعى لبث بذور الفتنة بين الاطراف حتى يومنا هذا.
وفي آخر شكل من أشكال الفتنة، نشر موقع “العين الإخباري” الإماراتي تقريرا عن ما أسماه قرب سقوط حكومة يوسف الشاهد في ظل تحالفه مع الإخوان المسلمين.
وتحدث التقرير عن شتاء ساخن لم تشهده البلاد سابقا، في معرض الحديث عن الإضراب العام الذي نفذه اتحاد الشغل، مستحضرا أحداثا دموية وصدامات شعبية شهدتها حكومات متعاقبة في عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة في سنوات 1978 و1984.
وتساءل التقرير حول إن كان سقوط حكومة يوسف الشاهد وحركة النهضة “مسألة وقت لا غير”.
“دور مشبوه”
ويصف مراقبون الدور الذي تؤديه الإمارات بتونس بالمريب وغير المطمئن منذ اندلاع الثورة واعتلاء حركة النهضة الإسلامية سدة الحكم، ويرى آخرون أن حكام أبو ظبي لم يدخروا المال والجهد للتخطيط لسيناريوهات انقلابية شبيهة بما حدث بمصر.
واعتبر القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم في تصريحات صحفية أن “مخاوف النظام في الإمارات ليس من حركة النهضة وقربها من الإخوان وبقائها في السلطة، بحسب ما يروجون، بل خوفهم من نجاح أولى التجارب الديمقراطية الناشئة في العالم العربي وفي تونس خصوصا”.
وتابع: “هم يخافون من تهاوي نظامهم القروسطي الموغل في التخلف، وأن يطالب بعض من مثقفيهم ومواطنيهم بجرعات من الحرية والديمقراطية”.
واعتبر ابن سالم أن “الاستهداف المتواصل للإمارات للتجربة الديمقراطية في تونس والحكم عليها بالفشل، لا يقلق النهضة بتاتا لأنه لم يرد من دولة لها تاريخ مشرف في الديمقراطية”.
وكان الإعلام الفرنسي كشف في شهر حزيران/ يونيو الماضي عن محاولة انقلابية فاشلة، قادتها كل من الإمارات والسعودية للإطاحة بحكومة يوسف الشاهد التي تدعمها النهضة.
ونشرت صحيفة “موند أفريك” المتخصصة في الشؤون الأفريقية تفاصيل إحباط مخطط انقلابي إماراتي سعودي، كان بطله وزير الداخلية التونسي المقال لطفي براهم، الذي كان بحسب التقرير يحضر له “لتأدية دور سياسي كبير”.
وأوضح التقرير أن تقارير استخباراتية جزائرية فرنسية ألمانية وصلت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، حول لقاء مريب جمع وزير الداخلية السابق لطفي براهم برئيس المخابرات الإماراتية بجزيرة جربة التونسية للتحضير للانقلاب.
بدوره، قلل النائب عن كتلة “الائتلاف الوطني” الداعمة للحكومة جلال غديرة من تأثير الإعلام الإماراتي، قائلا إن “التغطية الإعلامية لبعض وسائل الإعلام الإماراتية لما يجري بتونس، ليست توصيفا للواقع بقدر ما هو تعبير عن أمنيات لأصحابها بفشل المسار الديمقراطي في البلاد وسقوط الحكومة”.
وأوضح أن بعض الأطراف في الإمارات تحاول تصفية خصومتها من حزب النهضة، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار وأمن دولة وشعب تونس.
وقال غديرة : “هم يجهلون أن خصومتنا السياسية مع بعض الأحزاب خلال فترة الانتخابات لا يعني أننا نكن لها العداء، بل قد تفرض المصلحة الوطنية التحالف معها لضمان استقرار البلاد، كما هو الحال الآن مع حركة النهضة التي توافق معها سابقا السبسي وحزبه”.
ولفت النائب إلى أن دور اتحاد الشغل يتمثل في الدفاع عن حقوق منظوريه من الطبقات الشغيلة بحسب ما يحدده له الدستور والقانون، وليس له أي دور سياسي في إسقاط الحكومات، مؤكدا أن البرلمان فصل في بقاء حكومة الشاهد حين منحه ثقتها بأغلبية مريحة.
واضاف النائب التونسي”ما يجهله هؤلاء الإماراتيون أن تونس دولة ديمقراطية يحكمها برلمان ومؤسسات دستورية مستقلة وأمن جمهوري محايد، ولا تدار بعقلية الانقلابات والمال واللوبيات”.
وسبق لوزير الداخلية المقال لطفي براهم أن أثار الجدل بعد نشر وكالة الأنباء السعودية “واس” في 28 شباط/ فبراير الماضي صورا تجمعه بالعاهل السعودي بقصر اليمامة بالرياض في زيارة غير معلنة، أقيل بعدها الوزير وقيادات أمنية رفيعة.
واستغلت حينها وكالة أنباء “إرم نيوز” الإمارتية حادثة خروج العشرات من الأمنيين المحتجين على إقالة براهم، للتحريض والحديث عن دعوات مزعومة للعصيان المدني في تونس رفضا لعزل وزير الداخلية.
كما سبق للإمارات أن أثارت جدلا في 2014، بعد إرسالها سيارات مصفحة هدية للسبسي إبان تزعمه نداء تونس خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية، ليكون خصما في وجه الإسلاميين، لكنه خيب ظنهم بتحالفه مع رئيس الحركة، فيما بات يعرف سابقا بـ”توافق الشيخين”.
وأقر نداء تونس حينها بشكل رسمي بتسلم السبسي السيارات المصفحة من دولة الإمارات، بررها في بيان رسمي لدواع أمنية، وبتلقي الباجي تهديدات بالتصفية الجسدية آنذاك.















