ترامب وشي يتفقان على تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الخميس، أن بلاده توصّلت إلى “توافق” مع الولايات المتحدة بشأن عدد من القضايا التجارية، وذلك عقب لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، في أول اجتماع يجمعهما منذ عام 2019.

وجرى اللقاء على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، التي تضم 21 دولة، واستحوذ على اهتمام واسع نظراً لتأثير العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

وقال ترامب عقب الاجتماع إنه كان “ناجحاً للغاية”، مؤكداً التوصل إلى تسوية للنزاع التجاري بين واشنطن وبكين. وكشف الرئيس الأميركي أنه سيزور الصين في نيسان/أبريل المقبل لاستئناف المحادثات، مشيداً بنظيره الصيني ووصفه بأنه “زعيم عظيم لدولة قوية جداً”.

وأعلن ترامب موافقته على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصين إلى 10%، والتي كانت قد فرضت في إطار الخلافات حول أزمة مادة الفنتانيل، كما أشار إلى أن البلدين سيجريان قريباً مباحثات حول اتفاق محتمل في مجال الطاقة.

وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب إن الصين وافقت على البدء في شراء الطاقة الأميركية، متحدثاً عن صفقة مرتقبة لشراء النفط والغاز من ولاية ألاسكا. وأضاف أن فرق العمل في البلدين ستجتمع قريباً لبحث الجدوى الفنية والاقتصادية للاتفاق.

ويأتي هذا التطور في ظل حرب تجارية ممتدة منذ سنوات بين البلدين شملت ملفات متعددة من المعادن النادرة إلى الرسوم الجمركية، وأثرت بشدة على الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.

وكانت الصين قد فرضت في وقت سابق قيوداً على تصدير المعادن النادرة التي تدخل في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، لكنها أعلنت الخميس تعليق تلك القيود لمدة عام، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوتر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأوضح بيان صادر عن وزارة التجارة الصينية أن القرار يأتي في إطار التفاهم الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على التوافق وتنفيذه بسرعة بما يحقق نتائج ملموسة لاقتصادي البلدين وللاقتصاد العالمي عموماً.

تفاهم بشأن أوكرانيا

وفي جانب آخر من المحادثات، قال ترامب إنه اتفق مع الرئيس الصيني على “العمل معاً” بشأن الحرب في أوكرانيا، رغم أن بكين ما زالت تؤكد التزامها بموقف محايد تجاه الحرب وامتناعها عن إدانة الغزو الروسي منذ بدايته في عام 2022.

يأتي ذلك بعد إعلان ترامب قبل اللقاء أنه سيستأنف برنامج اختبار الأسلحة النووية الأميركية “فوراً”، دون تقديم تفاصيل إضافية، في خطوة أثارت قلق المجتمع الدولي، خصوصاً بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجاح تجربة مسيّرة نووية تحت الماء.

وكتب ترامب على منصته: “بسبب البرامج التي تجريها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية فوراً”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، وأنه عمل خلال ولايته على تحديثها وتجديدها بالكامل.

وردت بكين على هذا الإعلان بدعوة واشنطن إلى الالتزام الجاد بالحظر العالمي المفروض على التجارب النووية، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية نظام نزع السلاح النووي وضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي، بحسب ما صرّح به المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون.

قضية تايوان خارج النقاش

ورغم التوقعات بأن تُطرح قضية تايوان خلال اللقاء، أكد ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أن الملف لم يُطرح إطلاقاً في المحادثات مع الرئيس الصيني.

ومنذ عام 1979، تعترف الولايات المتحدة ببكين بدلاً من تايبيه كالحكومة الشرعية الوحيدة للصين، لكنها تظل الداعم العسكري والسياسي الأبرز لتايوان، ما يجعل هذه المسألة من أكثر النقاط حساسية في العلاقات الثنائية.

العلاقات مع كوريا الشمالية

وفي ختام حديثه، أشار ترامب إلى أنه لم يلتقِ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال وجوده في كوريا الجنوبية بسبب انشغاله بجدول مكثف، لكنه لم يستبعد إمكانية عقد لقاء مستقبلي.

وقال ترامب: “كانت لدي علاقة رائعة مع كيم جونغ أون”، مذكّراً بأن آخر لقاء بينهما كان في يونيو/حزيران 2019 في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وهو اللقاء الذي انتهى دون اتفاق بسبب الخلافات حول رفع العقوبات وتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي.

ولا تزال العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ في حالة جمود تام منذ ذلك الحين، إذ يشترط كيم جونغ أون رفع العقوبات الأميركية بالكامل قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى