السعودية ترحب بإعلان سوريا الاعتراف بدولة كوسوفو خلال اجتماع في الرياض

رحبت المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء، بإعلان الجمهورية العربية السورية اعترافها الرسمي بـ دولة كوسوفو، في خطوة وُصفت بالتاريخية وتأتي في سياق تحركات دبلوماسية متسارعة لإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي بعد أكثر من عقد من العزلة.

وجاء الإعلان خلال اجتماع مشترك في قصر اليمامة بالرياض، جمع بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيانها أن المملكة ترحب بالقرار السوري، وتتطلع إلى أن يسهم الاعتراف في تعزيز التعاون بين دمشق وبريشتينا، وبما يعود بالنفع على شعبي البلدين. كما شددت الوزارة على التزام المملكة بدعم التعاون الدولي وتعزيز السلام والازدهار العالمي.

ويُعد هذا اللقاء بين ولي العهد السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع الأول من نوعه منذ إعلان الأخير تشكيل الحكومة الانتقالية في دمشق عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، بعد صراع استمر 14 عامًا.

وأكدت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ولي العهد استقبل الرئيس الشرع في الرياض، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن، إضافة إلى مناقشة سبل دعم تعافي الاقتصاد السوري.

وخلال كلمته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار التاسع الذي استضافته العاصمة السعودية، أعلن الشرع أن سوريا استقطبت استثمارات خارجية تتجاوز 28 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، مشيرًا إلى أن التشريعات الاقتصادية الجديدة تسمح للمستثمرين الأجانب بتحويل أموالهم بحرية إلى خارج البلاد.

وقال الشرع:”نريد إعادة إعمار سوريا من خلال الاستثمارات، ونسعى لأن تكون بلادنا ممرًا تجاريًا يربط الشرق بالغرب”.

يقود الرئيس الشرع، منذ توليه السلطة، جهودًا دبلوماسية واسعة لإعادة بناء علاقات سوريا مع القوى الإقليمية والدولية، بعد سنوات من العزلة والعقوبات خلال حكم الأسد. وقد أجرى خلال الأشهر الماضية زيارات إلى عدد من العواصم، من بينها الرياض، وأنقرة، وبروكسل، وواشنطن، ضمن مساعٍ لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار.

وفي مايو/أيار الماضي، استضافت الرياض اجتماعًا ثلاثيًا تاريخيًا جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشاد ترامب آنذاك بخطوات الحكومة السورية الجديدة، معلنًا أن واشنطن سترفع العقوبات المفروضة على دمشق لمساعدتها في “الانطلاق نحو مستقبل اقتصادي جديد”.

ومع ذلك، لا تزال عقوبات “قيصر” الأميركية، وهي الأشد صرامة، تتطلب موافقة الكونغرس لإلغائها، حيث ما زال المشرعون الأميركيون منقسمين حول المسألة، ومن المتوقع أن يُتخذ قرار نهائي بشأنها قبل نهاية العام.

وبحسب تقارير رسمية سورية، فقد وقّعت دمشق خلال أغسطس/آب الماضي 12 اتفاقية استثمارية بقيمة 14 مليار دولار تشمل مشاريع في البنية التحتية والنقل والعقارات، في إطار خطة لإحياء الاقتصاد المتضرر من الحرب.

وأشار تقرير للبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تبلغ 216 مليار دولار على الأقل، واصفًا الرقم بأنه “تقدير متحفظ” بالنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بالبلاد منذ عام 2011.

لقاءات سعودية – صينية على هامش القمة

وعلى هامش فعاليات مؤتمر الاستثمار، عقد ولي العهد السعودي اجتماعًا ثنائيًا في قصر اليمامة مع نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، تناول سبل تعزيز التعاون بين الرياض وبكين، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

وحضر اللقاء عدد من الوزراء السعوديين، من بينهم وزراء الطاقة والتجارة والاستثمار والنقل والخارجية والداخلية، إلى جانب سفير السعودية لدى الصين عبد الرحمن الحربي وسفير الصين في الرياض تشانغ هوا، ومجموعة من المسؤولين من كلا البلدين.

كما التقى ولي العهد بالرئيس السوري الشرع مجددًا على هامش مؤتمر الاستثمار التاسع في إسطنبول، في إطار متابعة مشاريع التعاون الاقتصادي التي تم بحثها خلال لقائهما في الرياض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى