شاعر مصري مختفٍ قسراً في الإمارات منذ 145 يوماً.. وعائلته تطالب بالإفراج عنه

يكمل الشاعر المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي 145 يوماً من الإخفاء القسري داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وسط غياب أي معلومات رسمية عن التهم الموجهة إليه أو ظروف احتجازه في وقت تطالب بالإفراج عنه.

ومنذ تسليمه من لبنان إلى الإمارات في يناير/كانون الثاني الماضي، يعيش القرضاوي في عزلة تامة عن العالم الخارجي، بينما تُصرّ عائلته ومحاموه على أن احتجازه تعسفي ويتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تسليم غامض وإخفاء تام

بدأت معاناة القرضاوي، البالغ من العمر 53 عاماً، حين اعتقلته السلطات اللبنانية خلال زيارة عائلية في بيروت، لتقوم لاحقاً بتسليمه إلى الإمارات بموجب مذكرة توقيف صادرة عن جهاز أمني غير معروف، هو “مجلس وزراء الداخلية العرب”.

وكان سبب التسليم – حسب ما أُبلغت به عائلته لاحقاً – مقطع فيديو نُشر خلال زيارته لسوريا، عبّر فيه عن مواقف معارضة للأنظمة في مصر والإمارات والسعودية.

ورغم مرور أكثر من أربعة أشهر على تسليمه، لم تُوجَّه إليه أي تهمة رسمية، ولم يُسمح له بالاتصال بعائلته أو توكيل محامٍ من اختياره. أما الزيارة الوحيدة التي سُمح بها لعائلته فكانت في 23 مارس/آذار، ووصفت بأنها قصيرة ومقيدة للغاية، حيث لم يُكشف لهم عن مكان احتجازه ولا سُمح بأي تواصل خارج إطار الزيارة.

محاكمة غير عادلة.. ومحامٍ حكومي صامت

محامي القرضاوي في المملكة المتحدة، رودني ديكسون، قال لموقع ميدل إيست آي إن موكله ما يزال رهن الاحتجاز في ظروف غامضة وقاسية، مضيفاً: “منذ تلك الزيارة القصيرة في مارس، انقطع كل اتصال، رغم الطلبات المتكررة من الأسرة والمحامين”.

وأشار إلى أن المحامي المعيّن من قِبل السلطات الإماراتية لم يقدم أي معلومات حول وضع القرضاوي، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن شفافية الإجراءات وحياد القضاء.

وأضاف ديكسون: “من الواضح أن عبد الرحمن محتجز في الحبس الانفرادي، دون السماح له بالتواصل مع العالم الخارجي، وهذا انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

ضغوط دولية ومخاوف من الترحيل إلى مصر

في مارس/آذار الماضي، أعرب عدد من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء استمرار اختفاء القرضاوي قسراً، داعين السلطات الإماراتية إلى الكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته.

كما أشاروا إلى أن مذكرة التوقيف التي سُلّم بموجبها لم تصدر عن جهة قضائية مستقلة، بل عن جهاز أمني تابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، وهو ما يثير شكوكاً حول البعد السياسي لعملية التسليم.

الخبراء الأمميون حذّروا أيضاً من إمكانية أن تقوم الإمارات بتسليم القرضاوي لاحقاً إلى مصر، حيث صدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، في سياق حملة أوسع تستهدف المعارضين والصحفيين.

صمت دولي وشراكات تُقيّد المواقف

في ظل هذا الوضع، وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش دعوة إلى كل من الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي للتدخل العاجل، مستشهدة بشراكات استراتيجية تجمعهم بالإمارات، مثل “شراكة الاستثمار السيادي” بين لندن وأبو ظبي، واتفاقيات التعاون السياسي والاقتصادي مع بروكسل.

وقالت المنظمة إن “هذه الشراكات ليست اقتصادية بحتة، بل يُفترض أنها تعكس التزامات مشتركة بالعدالة وحقوق الإنسان”، محذّرة من أن الصمت في هذه الحالة “يُشكّل سابقة خطيرة لتطبيع القمع العابر للحدود”.

وقد أكّد ديكسون أنه تواصل مع وزارة الخارجية البريطانية وتلقى ردوداً، إلا أنه لم يتمكن من الكشف عن مضمونها. وأوضح: “نأمل أن تترجم هذه الردود إلى دعم كامل وواضح لحقوق عبد الرحمن”.

نداء عائلي عاجل

وفي بيان لعائلة القرضاوي صدر بالتزامن مع مرور 145 يوماً على اختفائه، عبّر أفراد الأسرة عن “قلقهم العميق على سلامته الجسدية والنفسية”، مؤكدين أنهم لا يسعون إلا لرؤيته آمناً بين أطفاله. وقال البيان: “هدفنا الوحيد هو أن يعود عبد الرحمن إلى منزله وعائلته، حيث ينتمي”.

وأضافت الأسرة أنها تعمل بالتنسيق مع مجلسه القانوني الدولي لحشد الدعم وتحريك القضية دولياً، على أمل أن يُثمر الضغط الحقوقي والدبلوماسي عن إطلاق سراحه.

حملة ممنهجة لقمع المعارضين

تسليط الضوء على قضية القرضاوي يأتي في سياق أوسع من استهداف المعارضين والناشطين السياسيين من قبل دول خليجية عدة، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في المنفى.

ويخشى كثير من المراقبين من أن تكون قضية القرضاوي جزءاً من نمط جديد لتوسيع نطاق القمع إلى ما وراء الحدود، بالتواطؤ مع دول ثالثة في تسليم المطلوبين.

في ظل غياب الشفافية القضائية، واستمرار الإخفاء القسري، يظل مصير الشاعر المصري عبد الرحمن القرضاوي معلقاً، فيما ترتفع الأصوات المطالِبة بإطلاق سراحه فوراً، ووقف استخدام أدوات الأمن الإقليمي في ملاحقة أصحاب الرأي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى