واشنطن تزعم إصابة مجتبى خامنئي وتعرضه لتشوهات مع تصاعد الحرب مع إيران

تزعم الإدارة الأمريكية أن المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي أصيب بجروح خطيرة وربما تعرض لتشوهات جسدية، في أول تصريح رسمي يصدر عن واشنطن بشأن وضع القيادة الإيرانية منذ تعيينه في منصبه عقب مقتل والده خلال الحرب.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن خامنئي “مصاب بجروح وربما مشوه”، في تصريحات أدلى بها للصحفيين خلال مؤتمر صحفي، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تمر بحالة من الارتباك والضعف في ظل الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة.

واعتبر هيغسيث أن القيادة الإيرانية أصبحت “يائسة ومختبئة”، مضيفاً أن النظام الإيراني لجأ إلى العمل السري والاختباء لتجنب الاستهداف العسكري.

وقال الوزير الأمريكي إن الزعيم الإيراني الجديد “لا يتمتع بالسلطة المطلقة” وإنه أصيب خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن المعلومات المتوافرة لدى واشنطن تشير إلى إصابته وربما تعرضه لتشوهات.

وتمثل هذه التصريحات أول موقف رسمي تعلنه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الوضع الصحي لخامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب.

وتكشف مصادر مطلعة أن ترامب أبلغ قادة دول مجموعة السبع خلال اجتماع افتراضي عقد الأربعاء أن خامنئي “ليس في حالة جيدة”، في إشارة إلى حالة الغموض التي تحيط بقيادة النظام الإيراني.

ونقلت المصادر عن ترامب قوله خلال الاتصال إن الوضع داخل القيادة الإيرانية غير واضح، مضيفاً أن غياب قيادة واضحة في طهران يجعل من الصعب تحديد من يمكنه اتخاذ قرارات كبرى مثل إعلان الاستسلام أو التفاوض.

وكرر ترامب هذه الرواية خلال مقابلة إذاعية مع شبكة فوكس نيوز، حيث قال إنه يعتقد أن خامنئي ربما يكون على قيد الحياة لكنه مصاب.

وقال ترامب في المقابلة: “أعتقد أنه ربما يكون على قيد الحياة. أعتقد أنه مصاب، وربما لا يزال موجوداً بشكل أو بآخر”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الأمريكية عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى خامنئي وتسعة من كبار المسؤولين في النظام الإيراني.

وتشمل القائمة عدداً من الشخصيات البارزة في القيادة الإيرانية، من بينهم علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، إضافة إلى قائد الحرس الثوري الإيراني.

وتعكس هذه الخطوة تصعيداً في الحرب السياسية والأمنية بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على القيادة الإيرانية بالتوازي مع العمليات العسكرية الجارية.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر خامنئي رسالة علنية هي الأولى منذ توليه منصبه، توعد فيها بالرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي الرسالة في صيغة بيان مكتوب دون عرض أي صورة أو تسجيل مصور للمرشد الأعلى الجديد، وهو ما أثار تكهنات واسعة حول حالته الصحية ومكان وجوده.

واستغل وزير الدفاع الأمريكي هذا الأمر للتشكيك في وضع خامنئي، معتبراً أن غياب ظهوره العلني يعكس حالة ضعف داخل القيادة الإيرانية.

وقال هيغسيث إن إيران تمتلك وسائل إعلام وأجهزة تصوير وتسجيل عديدة، متسائلاً عن سبب الاكتفاء ببيان مكتوب بدلاً من ظهور مباشر للمرشد الأعلى.

وأضاف الوزير الأمريكي أن هذا الأمر يعكس خوف القيادة الإيرانية وربما إصابة زعيمها الجديد، معتبراً أن الوضع القيادي داخل إيران أصبح غير واضح.

وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الجيش الأمريكي أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية خلال العمليات الأخيرة.

وقال هيغسيث إن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ انخفضت بنسبة تسعين في المئة، فيما تراجعت قدرتها على تشغيل الطائرات المسيّرة بنسبة خمسة وتسعين في المئة حتى يوم الخميس.

وتأتي هذه التقديرات في سياق محاولة الإدارة الأمريكية إظهار أن الضربات العسكرية أضعفت بشكل كبير قدرات إيران العسكرية.

وقلل وزير الدفاع الأمريكي أيضاً من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع هذا السيناريو.

وقال هيغسيث إن تدمير القدرات البحرية الإيرانية كان أحد الأهداف الرئيسية للعمليات العسكرية، مشيراً إلى أن واشنطن لن تسمح بأن يصبح المضيق نقطة اختناق للتجارة العالمية.

وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أن إيران تعرقل حالياً جزءاً من حركة الملاحة التجارية في المضيق، لكنه أشار إلى أن بعض السفن لا تزال تعبره.

ويمر عبر المضيق جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدراً رئيسياً لقلق الأسواق الدولية.

في المقابل، تؤكد طهران أنها ستواصل الرد على الهجمات العسكرية وأن الحرب لن تؤدي إلى انهيار النظام السياسي في البلاد.

وتشير التطورات المتسارعة إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة أكثر حدة، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع حرب معلوماتية تستهدف التأثير على صورة القيادة والقدرات العسكرية لكل طرف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى