تعاون سعودي تركي في سوريا يشير إلى مرحلة جديدة من الشراكة الإقليمية

أبرز موقع المونيتور الأمريكي التعاون السعودي التركي في سوريا بما يشير إلى مرحلة جديدة من الشراكة الإقليمية.

وذكر الموقع أنه على الرغم من دعم المعارضة المسلحة في المراحل الأولى من الحرب الأهلية السورية، وجدت تركيا والسعودية نفسيهما لاحقًا في حالة تنافس داخل سوريا. ومع سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر، بدأت المصالح التركية والسعودية تتقارب من جديد.

في الشهر الماضي، كان رئيس المخابرات ووزير الخارجية التركيين أول المسؤولين الأجانب الذين زاروا العاصمة السورية دمشق، حيث التقوا بالقائد الفعلي الجديد للبلاد، أحمد الشرع.

ثم جاءت أول زيارة دولية للإدارة السورية الجديدة في 1 يناير، حيث زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الرياض برفقة وزير الدفاع السوري ورئيس جهاز المخابرات، حيث التقوا بنظرائهم السعوديين.

وبحسب الموقع لم تعد تركيا والسعودية تتسابقان على النفوذ في سوريا؛ بل تبحثان الآن عن طرق للحفاظ على وحدة البلاد مع المساهمة في إعادة إعمارها.

قبل سقوط نظام الأسد، انتهجت السعودية ومعظم دول الخليج (باستثناء قطر) سياسات تتعارض مع تركيا. ففي حين سعت أنقرة للتوصل إلى حل تفاوضي لإنهاء الحرب الأهلية دون التخلي عن الجماعات المعارضة المسلحة، قامت السعودية والإمارات بتطبيع العلاقات مع الأسد ودعته إلى قمم الجامعة العربية في عامي 2023 و2024.

ويرى “غوكان إرلي”، منسق دراسات الخليج في مركز دراسات الشرق الأوسط بأنقرة، أن التعاون المتزايد بين السعودية وسوريا يعزز مكانة الرياض.

ويقول إرلي: “بعد سقوط الأسد، كانت السعودية من أوائل الدول التي تواصلت مع الشرع وتبنت نهجًا براغماتيًا في التعامل معه”.

وأشار إلى أن السعودية قامت بإرسال شحنات مساعدات جوية متتالية إلى سوريا منذ 8 ديسمبر، فيما أعرب الشرع عن تقديره للدور الحاسم الذي تلعبه المملكة في إعادة إعمار سوريا خلال مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية.

وأكد إرلي أن تركيا والسعودية تتشاركان في أهداف عامة في سوريا، تشمل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتحقيق الاستقرار وتوسيع مشاريع المساعدات.

في هذا السياق، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن تركيا وقطر سترسلان سفينتين لتوليد الطاقة إلى الساحل السوري، ويتوقع أن ترفع هذه الخطوة إنتاج الكهرباء بنسبة 50%. وقد أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوامر لوزرائه بوضع خطط لتلبية الاحتياجات العاجلة لسوريا، بدءًا من شبكة الكهرباء.

ومن المتوقع أن تبدأ رحلات الطيران العارض بين تركيا وسوريا قريبًا، مع توقع بدء الرحلات المنتظمة خلال الأشهر المقبلة.

ورغم أن تركيا ستوفر القدرات الهندسية والصناعية، والسعودية ستساهم بأموالها النفطية، فإن تكلفة إعادة الإعمار تقدر بما يتراوح بين 400 إلى 700 مليار دولار، ما يتطلب مشاركة دول إقليمية ودولية أخرى في هذا الجهد.

ويعتقد إرلي أن هذا التعاون في سوريا سيعمّق العلاقات بين تركيا ودول الخليج، وخاصة السعودية، وسيصبح نموذجًا لدول المنطقة الأخرى.

وأضاف أن “زيادة النفوذ التركي والسعودي في سوريا تعني تقليص النفوذ الإيراني، وهو تطور ترحب به كلتا الدولتين”.

في الوقت نفسه يشير خبراء أتراك إلى أن جزءًا كبيرًا من احتياجات الطاقة في سوريا يمكن تلبيتها باستعادة حقول النفط والغاز في شرق البلاد، التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة، وهي جماعة ذات قيادة كردية سورية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية.

وتقول سينم جنكيز الباحثة في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر: إن الهدف الأساسي لتركيا هو القضاء على حزب العمال الكردستاني.

وأشارت إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب دعم السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. كما أوضحت أن القيادة السورية الجديدة تتبنى نهجًا براغماتيًا تجاه دول الخليج، وهو ما ترحب به تركيا.

من غير المتوقع أن ينشأ خلاف بين الطرفين حول هذه المسألة، نظرًا لأن كلاً من تركيا والسعودية يؤكدان على وحدة الأراضي السورية وأهمية إعادة الإعمار بسرعة.

ورغم القلق الذي كان يسود العواصم العربية بشأن النفوذ التركي، إلا أن التقارب بين أنقرة والرياض منذ عام 2021 عزز العلاقات.

واختتمت جنكيز قائلة: “أصبح التعاون بين تركيا والسعودية ليس مجرد خيار، بل ضرورة. فهما بحاجة إلى العمل معًا لحماية مصالحهما المشتركة وتعزيز الدفاعات والاقتصاد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى