المرشد الإيراني يفوض علي لاريجاني بتولى إدارة شؤون البلاد أثناء الحرب وفي ظل الاحتجاجات

نشرت نيويورك تايمز تقريرا لمراسلتها للشؤون الإيرانية فرناز فصيحي أفادت فيه بأن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كلّف مستشاره الأمني البارز علي لاريجاني بمهمة ضمان استمرارية النظام في حال تعرّضه لاغتيال.
وبحسب التقرير، لجأ خامنئي مطلع كانون الثاني/يناير، في ظل احتجاجات واسعة وتهديدات بضربات أميركية، إلى لاريجاني لإدارة شؤون الدولة. ومنذ ذلك الحين، بات الأخير يدير الملفات الأساسية فعليا، ما أدى إلى تراجع دور الرئيس مسعود بيزشكيان، الذي يواجه ضغوطا سياسية واقتصادية كبيرة.
واعتمدت الصحيفة على مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم أعضاء في الحرس الثوري ودبلوماسيون سابقون، إضافة إلى مصادر من داخل مكتب المرشد.
وتشير هذه المصادر إلى أن صلاحيات لاريجاني توسعت بشكل ملحوظ، إذ يشرف على قمع الاحتجاجات، واحتواء المعارضة، والتنسيق مع حلفاء دوليين مثل روسيا، وجهات إقليمية منها قطر وعُمان، فضلا عن متابعته ملف المفاوضات النووية مع واشنطن.
وخلال مقابلة مع الجزيرة في الدوحة، أكد لاريجاني أن بلاده في حالة استعداد مرتفعة، مشددا على أن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها سترد بقوة إذا فُرضت عليها.
كما أوضح التقرير أن خامنئي كلف دائرة ضيقة من الموثوقين سياسيا وعسكريا بوضع خطط لضمان صمود الدولة في حال تعرض القيادة العليا للاستهداف.
وشملت الإجراءات تحديد بدائل متعددة لكل منصب قيادي، وتفويض صلاحيات لاتخاذ القرار إذا انقطعت الاتصالات بالمرشد أو قُتل.
ورغم أن لاريجاني لا يُعد مرشحا لخلافة خامنئي لافتقاره إلى المرجعية الدينية المطلوبة، فإنه يُعتبر من أبرز الشخصيات داخل الحلقة المقربة منه. وتشمل هذه الحلقة قيادات عسكرية وسياسية رفيعة، بينها مسؤولون سابقون في الحرس الثوري.
ويشير التقرير إلى أن هذه الاستعدادات جاءت أيضا نتيجة دروس مستخلصة من هجوم مفاجئ العام الماضي أدى إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في بداياته. وبعد وقف إطلاق النار، عُيّن لاريجاني أمينا لمجلس الأمن القومي، كما أُنشئ مجلس دفاع جديد لإدارة العمليات العسكرية زمن الحرب.
ونقلت الصحيفة عن الباحث ولي نصر من جامعة جونز هوبكنز قوله إن خامنئي يتصرف انطلاقا من توقعه لسيناريوهات كبرى، سواء حرب أو انتقال للسلطة، ويعمل على توزيع مراكز القرار تحسبا لأي طارئ.
وتفيد المصادر بأن إيران تتعامل مع احتمال الضربات الأميركية باعتباره وشيكا، وقد رفعت درجة التأهب في قواتها المسلحة، ونشرت منصات صواريخ باليستية على حدودها الغربية وسواحلها الجنوبية ضمن مدى أهداف أميركية وإسرائيلية.
وفي حال اندلاع حرب، يخطط النظام لنشر قوات أمنية واستخباراتية ووحدات من ميليشيا الباسيج في المدن الكبرى لضبط الوضع الداخلي ومنع الاضطرابات. كما تشمل الاستعدادات ترتيبات سياسية لضمان استمرار الحكم حتى في حال مقتل كبار المسؤولين.
وخلال الأسابيع الأخيرة، برز لاريجاني بشكل لافت عبر زيارات خارجية ولقاءات مع قادة دول، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى ظهوره الإعلامي المكثف ونشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تراجع فيه حضور الرئيس بيزشكيان، الذي أفادت تقارير بأنه بات يضطر إلى طلب دعم لاريجاني لإنجاز بعض الملفات، بما في ذلك قضايا داخلية مثل قيود الإنترنت.















