مجزرة في زمزم: الدعم السريع تسيطر على المخيم وسط إدانات دولية ونزوح جماعي

قالت قوات الدعم السريع، مساء الأحد، إنها سيطرت بالكامل على مخيم زمزم للنازحين، الذي يقع على بعد 12 كيلومترًا من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان.
جاء ذلك بعد ثلاثة أيام متواصلة من الهجمات العنيفة التي طالت الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك، وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى، ونزوح الآلاف من المدنيين إلى داخل المدينة.
وأوضحت قوات الدعم السريع في بيان رسمي أن وحداتها قامت بـ”نشر قوات عسكرية لتأمين المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والطبي بمخيم زمزم”، مؤكدة أنها “حررت المخيم بشكل كامل”.
كما اتهمت البيان الجيش السوداني وقوات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام باتخاذ المخيم ثكنة عسكرية واستخدام المدنيين دروعًا بشرية، على حد قولها.
حتى الساعة 19:10 بتوقيت غرينتش، لم يصدر أي تعقيب رسمي من الجيش السوداني على هذه المزاعم. وأكدت قوات الدعم السريع، في بيانها، التزامها بالقانون الدولي الإنساني وحرصها على حماية المدنيين وتفادي استهداف المرافق المدنية.
مجزرة مروعة
ورغم ذلك، جاءت تقارير ميدانية وشهادات شهود عيان لتكذب رواية “الدعم السريع”، حيث تحدثت عن مشاهد مروعة داخل المخيم.
وقال شهود إن عناصر من الدعم السريع اقتحموا عشرات المنازل في المخيم، أضرموا فيها النار عمدًا، وأطلقوا الرصاص الحي على المدنيين، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص، بينهم 10 من الكوادر الطبية و4 سائقين تابعين لمنظمة “ريليف” الإنسانية. كما أكدت الأمم المتحدة أن آخر طاقم طبي متبقٍ في المخيم قد قُتل بالكامل خلال الهجوم.
وأشارت شهادات أخرى إلى أن الهجوم نُفّذ من عدة محاور، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة، فيما فر عدد كبير من النازحين إلى جهات مختلفة، وقال أحدهم إن “حياتهم اليومية تحولت إلى كابوس”.
في الأثناء، وثقت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع وصورًا مروعة لعمليات قتل داخل المخيم، وأخرى تُظهر نزوح مئات الأشخاص باتجاه مدينة الفاشر أو مناطق قريبة.
حسبنا الله ونعم الوكيل .
#الدعم_السريع_يستبيح_مخيم_زمزم_للنازحين
#الدعم_السريع_يستبيح_مخيم_زمزم_للنازحين
#الدعم_السريع_يستبيح_مخيم_زمزم_للنازحين pic.twitter.com/kAO7buogQp— Ibrahim Awad✨ (@RichAwad) April 13, 2025
في ضوء هذه التطورات، أدان المجتمع الدولي الهجمات بشدة. وأعرب كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والسعودية ومصر والإمارات وقطر عن قلقهم البالغ إزاء ما يجري في الفاشر، مطالبين بوقف فوري للاعتداءات على المدنيين والمخيمات.
من جانبه، قال الدكتور عباس يوسف آدم، مفوض العون الإنساني بولاية شمال دارفور، إن الهجمات المتكررة على المخيم تسببت في نزوح أكثر من 70 ألف أسرة.
وأضاف أن حركة النزوح تتواصل نحو مناطق أكثر أمانًا، محذرًا من تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة الحصار المفروض على مدينة الفاشر، وتدمير مصادر المياه الرئيسية في منطقة شقرة غرب المدينة.
ويُعتبر مخيم زمزم أحد أكبر مراكز الإيواء في دارفور، ويضم أكثر من مليون نازح، معظمهم فرّوا من مناطقهم منذ بداية الصراع في الإقليم عام 2003. ويعيش سكانه في ظروف إنسانية قاسية تشمل نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والدواء.
وفي ظل تفاقم الكارثة، أطلق عدد من النشطاء والجهات الحقوقية نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري، ووقف عمليات التهجير القسري التي تُنفذها قوات الدعم السريع، وإنهاء معاناة الآلاف من المحاصرين في زمزم والفاشر.















