الغارديان: إسرائيل ضخمت أعداد قتلى حماس لتعويض غياب الاستراتيجية في حرب غزة

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقاً موسعاً كشفت فيه أن إسرائيل ضخّمت بشكل ممنهج أعداد مقاتلي حماس الذين أعلنت عن مقتلهم خلال حرب غزة المستمرة منذ نحو عامين، في محاولة لتعويض غياب رؤية استراتيجية واضحة لإدارة الصراع.
ووفقاً لما ورد في التحقيق، الذي أُنجز بالتعاون مع مجلة +972 الإسرائيلية الفلسطينية وصحيفة “لوكال كول” العبرية، فإن قاعدة بيانات سرية تابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تضمنت، حتى مايو/أيار الماضي، أسماء 47,653 من مقاتلي حماس وحركة الجهاد الإسلامي.
ومن بين هؤلاء، صُنّف 8,900 شخص فقط بأنهم قُتلوا أو يُرجح أنهم قُتلوا، أي أقل من واحد من كل خمسة من الإجمالي، وهو رقم يقل كثيراً عن البيانات الرسمية المعلنة التي تراوحت بين 17,000 و20,000 قتيل.
ونقلت الغارديان عن مصادر استخباراتية أن لجنة داخل الجيش راجعت هذه البيانات، وخلصت إلى أن القاعدة ربما قللت الأعداد “قليلاً”، لكنها أكدت أن الأرقام المبالغ فيها التي أعلنها السياسيون والقادة العسكريون “غير دقيقة”.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي جعل عدد قتلى المسلحين معياراً أساسياً لقياس نجاحه، في ظل غياب خطة طويلة الأمد تحدد أهداف الحرب بوضوح.
فمنذ الأسابيع الأولى بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ يوسي سارييل، قائد وحدة الاستخبارات النخبوية 8200 آنذاك، بإرسال تحديثات يومية عن الخسائر في شكل رسوم بيانية وُصفت بأنها “لوحة معلومات الحرب”.
وقال أحد المصادر للغارديان إن هذه اللوحة “عوملت كما لو كانت مباراة كرة قدم، حيث جلس الضباط يشاهدون الأرقام تتزايد على الشاشة”. لكن هذه المقاربة، بحسب الصحيفة، تجاهلت مسائل أكثر أهمية، مثل كيفية حكم غزة في حال انهيار حماس، أو نوع التنازلات السياسية التي يمكن فرضها على الفلسطينيين.
وأضاف أحد ضباط الاستخبارات: “كان لدينا عرض تفاعلي جميل، لكننا لم نفهم أهداف الحرب. الأمر كله اختُزل إلى أرقام، وكان ذلك محبطاً للغاية”.
وتوضح الغارديان أن تضخيم أعداد قتلى حماس لم يكن مجرد خطأ في التقدير، بل اعتبره بعض القادة العسكريين محاولة لاستعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي بعد صدمة هجمات 7 أكتوبر.
ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري غربي رفيع المستوى قوله إن “قياس التقدم العسكري بعدد الجثث، وسط هذا الحجم الهائل من الضحايا المدنيين، أمر غير سليم تكتيكياً ويُضعف الموقف الإسرائيلي”.
وبحسب الغارديان، فإن الجيش الإسرائيلي أعلن مراراً أن هدفه هو “تدمير حماس”، وهو شعار وصفته الصحيفة بـ”الغامض”، لأنه يفتقر إلى حدود واضحة ويمكن ملاحقته بلا نهاية.
وأكد التحقيق أن إسرائيل نجحت بالفعل في القضاء على معظم القادة الذين خططوا لهجمات 7 أكتوبر، باستثناء واحد، كما دمّرت القدرات العسكرية التي مكنت الحركة من قتل 1,200 شخص في ذلك اليوم.
ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض في غزة يشير إلى مأساة إنسانية كبرى: فقد قُتل أو جُرح واحد من كل عشرة من سكان القطاع قبل الحرب، فيما أُجبر الناجون الجائعون على العيش في 20% فقط من مساحة غزة، بعد أن تحولت أجزاء واسعة من الإقليم إلى أرض قاحلة.
وبهذا، خلصت الغارديان إلى أن الاعتماد على أرقام مضخمة لقتلى حماس لا يُخفي غياب الاستراتيجية الإسرائيلية في غزة، حيث ما تزال الحرب بلا أفق سياسي أو عسكري واضح، بينما يدفع المدنيون الفلسطينيون الثمن الأكبر.















