الحصار الأمريكي على إيران: أداة ضغط لفرض التفاوض أم مقامرة تهدد الاقتصاد العالمي؟

تشير تقديرات أمريكية إلى أن اتفاقًا لإنهاء الحرب لا يزال ممكنًا، في وقت يستعد فيه الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية للدخول حيز التنفيذ خلال ساعات، ضمن استراتيجية تصعيدية تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات.
وتعتقد أوساط أمريكية أن الحصار قد يُجبر إيران على إنهاء الأعمال العدائية وفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن، وهو هدف يحظى بدعم حتى من بعض معارضي الحرب والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر اقتصادية فورية، إذ يُتوقع أن يؤدي الحصار إلى سحب ملايين البراميل من النفط من الأسواق، ما يرفع الأسعار عالميًا ويزيد الضغط على الاقتصاد الدولي.
وبالفعل، ارتفعت أسعار خام برنت مجددًا فوق 100 دولار للبرميل، بزيادة 7%، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 والأسهم الأوروبية، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.32%.
وكانت إيران تتحكم بشكل انتقائي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب، حيث سمحت بمرور السفن المتجهة إلى الصين وتركيا وباكستان والهند، ما جعل إغلاق المضيق أداة ضغط سياسية واقتصادية.
وأفادت وول ستريت جورنال بأن إيران صدّرت خلال الحرب كميات نفط أكبر مما كانت تصدره قبل اندلاعها، وهو ما اعتبره خبراء نتيجة “شاذة” للصراع.
ويرى إدوارد فيشمان أن البيت الأبيض تجنب سابقًا وقف هذا التدفق خشية ارتفاع الأسعار، لكن محللين يعتبرون ذلك خطأ مشابهًا لعدم فرض حظر كامل على النفط الروسي بعد حرب أوكرانيا.
وتُظهر البيانات أن صادرات النفط والغاز تمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإيراني، ما يجعل استهدافها أداة ضغط حاسمة.
ويرى روبن بروكس أن خفض هذه العائدات إلى الصفر قد “يدمر” الاقتصاد الإيراني ويُضعف قبضة النظام، ويدفعه إلى التفاوض.
وبحسب الخطة، ستعترض الولايات المتحدة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، وتوقفها أو تجبرها على العودة أو تصادرها، في خطوة مشابهة لما قامت به ضد سفن فنزويلية سابقًا. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ الحصار في الساعة العاشرة صباحًا، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية.
ويؤكد مسؤول أمريكي أن الحصار يُعد جزءًا من أدوات التفاوض، بالتوازي مع الانسحاب من المحادثات الأخيرة، مع احتمال استئناف الضربات العسكرية إذا لم تستجب إيران.
وتتقاطع هذه الاستراتيجية مع طرح قدمه الباحث السياسي البارز ريتشارد هاس بعنوان “مفتوح للجميع أو مغلق للجميع”، يدعو إلى فرض قواعد صارمة على الملاحة في المضيق.
كما أيد جيمس ستافريديس القائد الأعلى السابق لحلف الناتو، هذه المقاربة، معتبرًا أن الحصار قد يخنق الاقتصاد الإيراني دون أن يضر بالولايات المتحدة وحلفائها أكثر مما حدث بالفعل.
في المقابل، يحذر محللون من أن إيران قد تتحمل الضغوط على المدى القصير، بينما يتحمل الاقتصاد العالمي العبء الأكبر.
ويرى ولي نصر المسؤول الأمريكي السابق والأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، أن هذه السياسة قد تعزز قبضة إيران على سوق الطاقة بدلًا من إضعافها.
كما حذرت باميلا مونجر، رئيسة قسم تحليل السوق في أوروبا، من أن الحصار قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد دون تحقيق ضغط اقتصادي فوري، مع زيادة حالة عدم اليقين في أسواق النفط.
وتتزايد المخاوف من تداعيات جيوسياسية أوسع، خاصة إذا اعترضت الولايات المتحدة سفنًا تابعة لدول كبرى مثل الصين، ما قد يوسع نطاق الصراع.
وفي المحصلة، يعكس الحصار الأمريكي محاولة للعودة إلى ميزان القوة السابق عبر الضغط الاقتصادي، لكنه يظل خطوة محفوفة بالمخاطر قد تعيد تشكيل أسواق الطاقة والتحالفات الدولية في آن واحد.















