السعودية تطلق سراح الناشطة السعودية سلمى الشهاب بعد سجنها 4 سنوات

أُطلق سراح الطالبة السعودية التي تدرس في جامعة ليدز بالمملكة المتحدة، سلمى الشهاب، التي حُكم عليها سابقًا بالسجن لمدة 34 عامًا لامتلاكها حسابا على تويتر ولمتابعتها وتفاعلها مع حسابات معارضين وناشطين، بعد تخفيف عقوبتها بشكل كبير.
وكانت الشهاب، وهي أم لطفلين، قد اعتُقلت في عام 2021 أثناء قضائها إجازة في السعودية، قبل أيام من عودتها إلى المملكة المتحدة.
وفي عام 2022، صدر ضدها حكم بالسجن ثلاث سنوات، لكن محكمة الاستئناف شددت العقوبة لاحقًا إلى 34 عامًا، مع حظر سفر لمدة مماثلة، بعد طلب من النيابة العامة.
وأعلنت منظمة “القسط” لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، يوم الاثنين عن إطلاق سراح الشهاب، مؤكدة أن عقوبتها خُففت في يناير الماضي إلى أربع سنوات فقط، مع تعليق أربع سنوات إضافية.
ودعت المنظمة إلى منحها “حريتها الكاملة، بما في ذلك الحق في السفر لإكمال دراستها”.
لم تُصدر السلطات السعودية بيانًا رسميًا حول إطلاق سراحها، ولم ترد على استفسارات وكالة “أسوشيتد برس” بشأن القضية.
خلفية القضية
تعود قضية سلمى الشهاب إلى استخدامها لمنصة تويتر، حيث أدانتها السلطات السعودية بتهمة “استخدام موقع إلكتروني لإثارة الاضطرابات العامة وزعزعة الأمن المدني والوطني”.
وأشارت التهم الإضافية إلى أنها “ساعدت أولئك الذين يسعون إلى إثارة الفوضى” من خلال متابعتها لحساباتهم وإعادة تغريد منشوراتهم.
وينتمي الشهاب إلى الأقلية الشيعية في السعودية، التي طالما اشتكت من التمييز المنهجي داخل المملكة ذات الأغلبية السنية.
وكشفت صحيفة الـ Guardian البريطانية أنه خلال جلسة المحاكمة أرادت سلمى الشهاب إخبار القاضي بالمعاملة القاسية التي تتعرض لها في الحبس الانفرادي، وكتبت بذلك رسالة إلى القاضي -لأنها لم ترغب في ذكر معاناتها أمام والدها- لكن لم تسمح لها المحكمة بإيصال رسالتها.
وقالت الغارديان ” بكل المقاييس لم تكن سلمى الشهاب ناشطاً سعودياً رائداً، سواء داخل المملكة أو في بريطانيا، وتُعرّف نفسها على أنها أخصائية صحة أسنان، وطالبة دكتوراه في جامعة ليدز، ومحاضرة في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، وزوجة وأم لابنيها نوح وآدم”.
وبحسب الواشنطن بوست أن سلمى الشهاب دافعت عن نفسها خلال محكمة الاستئناف قائلةً؛ “- لقد استخدمت اسمي الحقيقي على تويتر، وآرائي سلمية، وانشر صور لأطفالي، وليس لدي أكثر من 2000 متابع، فكيف يمكنني أن أشكل خطراً أمنياً؟. – أعاني من الحبس الانفرادي منذ 285 يوماً”.
ردود الفعل الدولية
أثارت قضيتها انتقادات دولية واسعة، حيث اعتُبر الحكم الأصلي مثالًا صارخًا على القمع المتزايد لحرية التعبير في السعودية، خصوصًا في ظل سياسات الانفتاح والإصلاح التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان.
ودعت منظمات حقوقية عديدة، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى إطلاق سراحها، مشيرة إلى أن الحكم يتنافى مع حقوق الإنسان الأساسية.
مع إطلاق سراحها، يبقى السؤال حول مدى قدرتها على استعادة حياتها الطبيعية، بما في ذلك إكمال دراستها في المملكة المتحدة. وحتى الآن، لا يزال وضعها القانوني غير واضح فيما يتعلق بحظر السفر أو أي قيود أخرى قد تُفرض عليها.
تُعد هذه القضية تذكيرًا بتحديات حرية التعبير في السعودية، حيث يواجه النشطاء والصحفيون عقوبات صارمة لمجرد التعبير عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي.















