القوات الحكومية تستعيد حيس وتتسع المعارك في تعز

تشهد الجبهات الغربية في اليمن تصعيداً عسكرياً متسارعاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، مع اتساع نطاق المواجهات في محافظتي تعز والحديدة، في واحدة من أعنف موجات القتال التي تشهدها البلاد منذ سنوات. وأعلنت القوات الحكومية، الأحد، استعادة مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة بعد هجوم مضاد شنته القوات المشتركة وألوية المقاومة الوطنية والعمالقة والمقاومة التهامية ودرع الوطن، عقب تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من السيطرة على مواقع متقدمة في المنطقة.

وبحسب مصادر عسكرية نقلتها صحيفة الشرق الأوسط، واصلت القوات الحكومية تقدمها داخل ريف حيس، قبل أن تتحرك باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تقارير عن تراجع عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها. وتمثل الجراحي هدفاً مهماً للقوات الحكومية، نظراً إلى موقعها الذي يمكن أن يفتح الطريق أمام تقدم جديد ويؤثر في خطوط الإمداد بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وفي محافظة تعز، تواصلت المعارك العنيفة في جبهات عدة، خصوصاً الكدحة ومقبنة والمناطق الغربية، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني واستعادة مواقع استراتيجية. وقالت القوات الحكومية، الأحد، إنها أوقعت خسائر في صفوف الحوثيين خلال اشتباكات عنيفة في قطاع الكدحة، الرابط بين تعز والمخا.

في المقابل، كثف الحوثيون هجماتهم على مواقع القوات الحكومية والمناطق القريبة من خطوط التماس، فيما أفادت تقارير عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مدينة تعز فجر الأحد. كما شهدت المنطقة المحيطة بالمدينة اشتباكات وقصفاً متبادلاً، وسط مخاوف من اتساع رقعة القتال.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من معارك دامية في غرب اليمن أسفرت، وفق تقارير إعلامية، عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، بينهم مدنيون، في مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين. وأشارت الغارديان إلى أن القتال تركز خصوصاً على مناطق في غرب تعز وجنوب الحديدة، بالقرب من طرق ومناطق استراتيجية تقود باتجاه الساحل والبحر الأحمر.

ويثير التصعيد مخاوف من تحول المواجهات الحالية إلى جولة أوسع من الحرب، خصوصاً مع انتقال العمليات من الدفاع عن المواقع إلى هجمات مضادة ومحاولات لتغيير خطوط السيطرة على الأرض. كما تتزامن المعارك مع موجة نزوح جديدة للسكان في المناطق القريبة من خطوط القتال، في وقت تواجه فيه البلاد أصلاً واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

ويعكس الاستهداف المتبادل للمواقع الاستراتيجية في كل من حيس والجراحي في الحديدة، والكُدحة في تعز، عمق الأزمة الأمنية التي تمر بها البلاد، حيث تسعى كل طرف إلى كسب أرضية تكتيكية قد تغير موازين القوى مؤقتاً في تلك المناطق الحدودية الحساسة.

وأكدت المصادر العسكرية المحلية استمرار التنسيق بين مختلف الفصائل الموالية للحكومة في عمليات الاسترداد، مشيرة إلى أن الهدف المباشر هو قطع خطوط إمداد الحوثيين التي تعتمد عليها في تعزيز وجودها في المناطق المحيطة بالساحل الغربي للبلاد.

ومن جانبهم، نفى الحوثيون بشكل قاطع أي انسحاب تكتيكي من مواقعهم في حيس، واصفين التقارير الإعلامية بأنها جزء من حملة نفسية تهدف إلى تضخيم المكاسب الحكومية، بينما أكدوا استعدادهم لمواصلة الصمود في وجه ما وصفوه بالعدوان المشترك.

وتشهد منطقة الكدحة في تعز تحركات مكثفة للقوات الحكومية، والتي تسعى للسيطرة على الطرق المؤدية إلى المخا، مما يعرض الحوثيين لضغوط كبيرة على جبهات متعددة، وقد يؤدي ذلك إلى إعادة رسم الخرائط العسكرية في المحافظة إذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت أقدامها هناك.

كما أشار مراقبون إلى أن استخدام الصواريخ الباليستية من قبل الحوثيين تجاه تعز يمثل محاولة لكسر الجمود العسكري وفرض تكاليف سياسية وعسكرية أعلى على الحكومة والقوات المدافعة، في ظل صعوبة اختراق الخطوط الأمامية مباشرة.

وتزداد حدة التوتر مع اقتراب فصل الشتاء، مما قد يؤثر سلباً على قدرة النازحين على التكيف، وعلى عمل المنظمات الإنسانية التي تحاول تقديم المساعدات في المناطق المتأثرة بالقتال، خاصة مع تدمير بعض البنى التحتية الحيوية نتيجة القصف المتبادل.

وتبقى الرؤية المستقبلية لهذه الجبهات غير واضحة تماماً، إذ يعتمد مسار الأحداث على مدى نجاح القوات الحكومية في الحفاظ على زخمها الهجومي، ومدى قدرة الحوثيين على تعبئة موارد بشرية ولوجستية جديدة لمواجهة الضغوط المتزايدة على جبهات الحديدة وتعز.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى