بعد عبدالنور.. تحذير من وفاة معتقلتين في سجن الوثبة بالإمارات
أكد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان تدهور الوضع الصحي للمعتقلتين مريم البلوشي وأمينة العبدولي بشدة، نتيجة ظروف اعتقالهما الرديئة داخل سجن الوثبة في الإمارات، وبسبب تعرضهما لسوء المعاملة وعدم تلقي العناية الطبية الكافية.
وقال المركز في بيان له إن إدارة السجن فتّشت يوم 4 مايو/أيار 2019 (بعد وفاة علياء عبد النور مباشرة) الزنزانة التي بها كل من البلوشي والعبدولي بطريقة مهينة.
وأوضح أن ست شرطيات اقتحمن زنزانة المعتقلتين وفتشتها بطريقة مهينة، ودسن على المصحف وصادرن الكتب الدينية التي بحوزتهما.
وتعاني المعتقلة البلوشي من تليف في الكبد وحصى في الكلى، غير أنّ إدارة سجن الوثبة لم تكفل لها العناية الطبية المناسبة رغم إلحاحها في الطلب وشدّة الألم وكثرة الأوجاع التي تنتابها.
وترفض إدارة السجن نقل البلوشي للعيادة الطبية وتمكينها من الأدوية المناسبة. وآخر مرّة نُقلت للعيادة كانت بتاريخ 25 ديسمبر 2018.
أما المعتقلة العبدولي فتشكو من فقر الدم ومرض بالكبد ينتج عنه “زيادة إفراز العصارة الصفراوية”، ولا تلقى من إدارة سجن الوثبة العناية الطبية اللازمة، ولم تنقل إلى المستشفى أو العيادة الطبية للسجن كما لم تصرف لها الأدوية.
وشدد المركز أن هذه الممارسات تعد انتهاكًا لواجب توفير العلاج المتخصص والأدوية المناسبة للمعتقلين والمعتقلات طبقًا لمقتضيات الفصل الثالث من القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 المنظم للمنشآت العقابية ومجموعة المبادئ الأممية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.
وأبدى المركز تخوفه من أن يتسبب الإهمال الصحي الذي يطال المعتقلتين إلى تدهور وضعهما الصحي ليتكرر ما حصل مع علياء عبدالنور التي عانت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن والنيابة العامة المسؤولة عنها.
ولفت المركز إلى تعرض المعتقلتين إلى التحرش وسوء المعاملة من قبل السجينات الأخريات دون تدخل إدارة السجن رغم الشكاوى العديدة التي تقدمتا بها.
وفي مايو/ أيار 2018 نشر المركز تسجلات سُرّبت من داخل السجن للمعتقلتين تؤكدان فيها تعرضهما للتعذيب، وترويان ظروف اعتقالهما والمعاناة اليومية التي يعشنها في سجن الوثبة.
وكان سُرب أيضًا تسجيل لعلياء عبدالنور قبل وفاتها تشكو فيه سوء معاملتها وعدم تلقيها العلاج اللازم لمرض السرطان الذي انتشر في جسدها.
ورغم الشكاوى العديدة، توفيت علياء لعدم تلقيها العلاج اللازم ولا زالت السلطات ترفض العلاج لكل من البلوشي والعبدولي، ولم تتخذ أي إجراء لفتح تحقيق ووضع حد للانتهاكات.
مطالبات
ودعا المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان سلطات الإمارات لتوفير العلاج اللازم للمعتقلتين، وجميع المعتقلات والمعتقلين الذين يشكون من أمراض ومشاكل صحية.
وطالب بالإفراج دون تأخير عن مريم البلوشي وأمينة العبدولي وجميع الأشخاص الذين تعرضوا لمحاكمات جائرة.
وأكد ضرورة فتح تحقيق سريع وجاد من جهة مستقلة بخصوص تعرّض البلوشي والعبدولي للتعذيب وسوء المعاملة ومحاسبة كلّ من يثبت تورطه وتمكينهما من حقّهما في الانتصاف وجبر ضررهما وردّ الاعتبار لهما.
ودعا لتخويل المقررين الأمميين الخاصين المعنيين بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية وبشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، والمقرر الأممي الخاص بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب بزيارة سجن الوثبة وملاقاة البلوشي والعبدولي للتحري بخصوص ما طالهما من انتهاكات جسيمة.















