ترامب يفشل في حشد تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبات متزايدة في تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الحلفاء التقليديون لواشنطن إبداء تحفظات واسعة على الانضمام إلى أي عملية عسكرية أو بحرية في المنطقة.

وتكشف الاتصالات الدبلوماسية الجارية عن حالة من التردد والرفض لدى عدد من الدول الأوروبية والآسيوية للمشاركة في المبادرة الأمريكية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

ومع استمرار إغلاق المضيق بفعل التوترات العسكرية، تحول الملف إلى أزمة رئيسية أمام البيت الأبيض في خضم الصراع الجاري.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن استمرار الحصار الإيراني للممر البحري يعقد قدرة واشنطن على إنهاء المواجهة مع طهران أو إعلان تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.

فطالما بقي النفط الخليجي محاصراً داخل الخليج، سيظل الاقتصاد العالمي عرضة للاضطراب، وسيواجه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة.

وتحاول الإدارة الأمريكية التعامل مع الأزمة عبر مسارين متوازيين. فمن جهة يواصل الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية مضادة للسفن على طول السواحل المطلة على مضيق هرمز بهدف تقليص قدرة إيران على استهداف ناقلات النفط.

ومن جهة أخرى تقود واشنطن تحركاً دبلوماسياً لتشكيل تحالف دولي يوفر حماية للملاحة البحرية في المنطقة.

وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إنشاء قوة متعددة الجنسيات تتولى مرافقة السفن التجارية أو تأمين ممرات آمنة للشحن من وإلى الخليج. وتشمل الخطة توفير سفن حربية ومعدات عسكرية إضافة إلى دعم سياسي من الدول المشاركة.

وبحسب مصادر مطلعة على المحادثات الدبلوماسية، حاولت واشنطن إقناع عدد واسع من الدول بالانضمام إلى التحالف المقترح، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا وكندا، إضافة إلى دول الخليج والأردن.

كما تواصلت الإدارة الأمريكية مع اليابان وكوريا الجنوبية لبحث مشاركتهما في المبادرة.

غير أن ردود الفعل الدولية جاءت متباينة، حيث تراوحت بين الشكوك والتحفظات وحتى الرفض الصريح. فقد استبعدت حكومات عدة، بينها ألمانيا وإيطاليا واليابان، إرسال سفن حربية إلى المنطقة في المرحلة الحالية.

وأجرى ترامب خلال الأيام الماضية اتصالات مباشرة مع قادة عدد من الدول في محاولة لحشد الدعم للتحالف البحري. فقد تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة إمكانية انضمام بلديهما إلى القوة البحرية المقترحة.

وقال ترامب للصحفيين إن الرئيس الفرنسي أبدى استعداداً جزئياً للمساعدة، مقدراً موقفه بدرجة “ثمانية من عشرة”. كما أشار إلى أن المملكة المتحدة ستنضم إلى التحالف.

لكن مصادر مطلعة على المحادثات الدبلوماسية قدمت صورة أكثر حذراً. إذ ذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني يميل إلى دعم المبادرة، بينما لا يزال الموقف الفرنسي غير واضح. وأوضح مصدر دبلوماسي أن باريس لم تصدر رفضاً نهائياً لكنها لا تبدو مستعدة للالتزام بالمشاركة في الوقت الحالي.

وفي الكواليس، أعدت المملكة المتحدة مسودة خطة لإنشاء قوة مهام بحرية متعددة الجنسيات، وقامت بتوزيعها على الولايات المتحدة وعدد من الدول التي قد تشارك في التحالف. غير أن الخطة لم تصل إلى جميع الدول التي تسعى واشنطن إلى إشراكها، ما يعكس استمرار الخلافات حول طبيعة المهمة وآليات تنفيذها.

ويقول دبلوماسي أوروبي إن المشاورات ما زالت في مرحلة مبكرة، مضيفاً أن حالة من الارتباك تسود بين الدول المعنية. وأضاف: “الوضع يبدو فوضوياً، والكثير من الأطراف غير متأكدين من الشكل النهائي للتحالف”.

وتعكس تصريحات مسؤولي الاتحاد الأوروبي حجم التحفظات داخل القارة تجاه المشاركة في المبادرة الأمريكية. فقد قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بعد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء، إن الاتحاد لا يظهر رغبة في الانضمام إلى التحالف المقترح.

وأضافت أن الصراع الدائر لا يمثل حرباً أوروبية، في إشارة إلى تردد العديد من الحكومات الأوروبية في الانخراط في عمليات عسكرية مرتبطة بالمواجهة مع إيران.

وأعرب ترامب عن استيائه من موقف بعض الحلفاء الذين أبدوا تحفظاً تجاه المشاركة في التحالف. وقال للصحفيين إنه يشعر بخيبة أمل من الدول التي لم تبد حماسة لدعم الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وأضاف أن واشنطن قدمت الحماية لعدد من هذه الدول لسنوات طويلة في مواجهة تهديدات خارجية، لكنها لا تبدي الآن الاستعداد الكافي للمشاركة في المهمة.

كما شدد ترامب على أن الدول الأوروبية والآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج يجب أن تسارع إلى دعم الجهود الأمريكية لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر المضيق.

وحذر من أن فشل الحلفاء في تقديم الدعم قد يؤثر على مستقبل التحالفات الغربية، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى