فيفا يتهم جهات بمحاولة الإطاحة بإنفانتينو ويتمسك بشرعيته وسط تصاعد أزمة القيادة

دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بقوة عن رئيسه جياني إنفانتينو، متهماً جهات لم يسمها بالوقوف وراء “جهود منسقة ومستمرة” تهدف إلى تقويض قيادته والإطاحة به، وذلك في ظل تصاعد الأزمة داخل أروقة كرة القدم العالمية قبل أشهر من انتخابات رئاسة الاتحاد.

وجاء موقف الفيفا في بيان رسمي صدر عقب نشر وسائل إعلام بريطانية مزاعم تتعلق بالحياة الخاصة لإنفانتينو، اعتبرها الاتحاد “ادعاءات لا أساس لها من الصحة” و”مزاعم كاذبة بشكل واضح”، مؤكداً أنه سيتصدى لأي تقارير وصفها بأنها غير دقيقة أو مضللة.

وتزامنت هذه التطورات مع احتدام الخلافات حول مستقبل قيادة الفيفا، بعدما واجه إنفانتينو انتقادات متزايدة على خلفية تعثر مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم وعدد من البطولات الدولية، وهو المشروع الذي أثار انقسامات داخل الاتحاد الدولي وبين الاتحادات القارية.

وكانت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية قد نشرت تقريراً زعمت فيه أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قدم مدفوعات لموظفة سابقة بعد علاقة عاطفية جمعتها بإنفانتينو خلال فترة عمله أميناً عاماً لليويفا، وهي مزاعم نفاها رئيس الفيفا، كما رفضها الاتحاد الدولي بشكل قاطع.

وأكد الفيفا أن رئيسه انتخب بصورة ديمقراطية من قبل الاتحادات الوطنية الأعضاء، وأنه يواصل ممارسة مهامه بتفويض مباشر منها، مشدداً على أن أي محاولة لتغيير قيادة الاتحاد يجب أن تتم عبر الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي، وليس من خلال حملات إعلامية أو ضغوط خارج الأطر المؤسسية.

وأضاف الاتحاد في بيانه أن من لا يحظون بدعم الاتحادات الأعضاء لا ينبغي لهم السعي إلى تحقيق أهدافهم عبر “الادعاءات أو التلميحات أو التضليل”، مؤكداً رفضه لأي مسار انتخابي يتعارض مع مبادئ الحوكمة والإجراءات الديمقراطية المعتمدة داخل الفيفا.

وشدد البيان على أن الاتحاد الدولي “لن يدعم أو يسهل أو يتسامح” مع أي عملية تستهدف انتخاب رئيسه خارج القواعد المؤسسية، مؤكداً تمسكه بالإطار القانوني الذي يحكم انتخاب قيادة المنظمة.

وجاء البيان بعد أيام من اجتماع أزمة عقده مسؤولو الفيفا في المغرب، أعادت خلاله قيادة الاتحاد التأكيد على دعمها الكامل لإنفانتينو، كما وجهت اعتذاراً إلى الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحاداً بسبب الأخطاء التي صاحبت إدارة ملف الحقوق التجارية خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، تتواصل الضغوط على رئيس الفيفا من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي أعلن فقدانه الثقة بإنفانتينو، بينما دعت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليز كلافينيس إلى استقالته، معتبرة أنه لم يعد يتمتع بالثقة المؤسسية اللازمة للاستمرار في قيادة الاتحاد الدولي.

وتأتي هذه المواقف في وقت تقترب فيه انتخابات رئاسة الفيفا، المقررة خلال مؤتمر الاتحاد في مارس المقبل، وسط غياب أي مرشح أعلن حتى الآن عزمه منافسة إنفانتينو بصورة رسمية.

ورغم تصاعد الانتقادات الأوروبية، لا يزال إنفانتينو يحتفظ بدعم واسع داخل الجمعية العمومية للفيفا، التي تضم 211 اتحاداً وطنياً، إذ أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم تأييده بالإجماع لاستمرار قيادته، كما رفض اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم أي محاولة لعزل رئيس الفيفا من دون تصويت رسمي لجميع الاتحادات الأعضاء.

كما أعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو، مؤكداً أنه لن يعترف بأي إجراءات تتم خارج الأطر المؤسسية المعتمدة داخل الفيفا، رغم أن اتحاد الكونكاكاف دعا في المقابل إلى إخضاع رئاسة إنفانتينو لمحاسبة شاملة.

وألقت الأزمة المتصاعدة بظلالها على الاستعدادات للانتخابات المقبلة، في ظل استمرار الخلافات بين عدد من الاتحادات القارية بشأن مستقبل قيادة الاتحاد الدولي، بينما يتمسك الفيفا بأن أي تغيير في رئاسته يجب أن يتم حصراً عبر تصويت الاتحادات الأعضاء، وفق النظام الأساسي، بعيداً عن الضغوط السياسية أو الحملات الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى