مايكروسوفت تستثمر 80 مليار دولار لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة مايكروسوفت عزمها استثمار 80 مليار دولار خلال عام واحد في بناء مراكز بيانات جديدة لدعم تطوير ونشر نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وصرّح براد سميث، رئيس المجموعة، في منشور على مدونة، بأن أكثر من نصف هذا المبلغ سيخصص للاستثمارات في الولايات المتحدة، مما يعكس التزام الشركة بالاقتصاد الأميركي وثقتها بقدرته على دفع عجلة الابتكار التكنولوجي.
مراكز البيانات تُعتبر العمود الفقري للحوسبة السحابية، وهي أساسية لتشغيل تطبيقات الهاتف المحمول والخدمات الرقمية، إضافة إلى نماذج وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “تشات جي بي تي”.
ويأتي هذا الاستثمار الضخم في سياق السباق العالمي على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه سميث بأنه “كهرباء عصرنا”، لما له من تأثير على مختلف القطاعات.
وخلال بيانه، دعا سميث الحكومة الأميركية إلى دعم قطاع التكنولوجيا وعدم وضع قوانين صارمة تعيق الشركات عن الابتكار. كما شجع على تكثيف الاستثمارات في الأبحاث لمواكبة المنافسة العالمية، خاصة مع الصين التي تُعد أبرز منافس للولايات المتحدة في هذا المجال.
وأكد أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل تباطؤ القطاع الخاص نتيجة القيود التنظيمية، مشيرًا إلى أن من يتقدم بسرعة في هذا السباق سيحظى بالنفوذ الدولي الأكبر.
وقد شدد رئيس مايكروسوفت على أهمية القرارات التي اتخذتها واشنطن في السنوات الأخيرة، والتي قيّدت صادرات أشباه الموصلات المتطورة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، واصفًا هذه القيود بأنها “خطوة إيجابية” في حماية المصالح التكنولوجية الأميركية.
وتحدث عن أهمية دعم الحكومات للقطاع الخاص في مواجهة التحديات الدولية، وخاصة في ظل التوترات المتزايدة مع الصين.
في سياق آخر، أشار سميث إلى خطط مايكروسوفت لاستثمار 35 مليار دولار إضافية على مدار ثلاث سنوات في 14 دولة حول العالم، بهدف تعزيز حضورها في الأسواق الدولية.
ويأتي هذا التوسع في ظل الاهتمام المتزايد من قبل الشركات الكبرى بتطوير بنيتها التحتية السحابية، التي تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجياتها المستقبلية.
ورغم الإشادة بالإجراءات التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب خلال فترة ولايته الأولى، تجنب براد سميث التطرق إلى القضايا البيئية المرتبطة بمراكز البيانات.
إذ تواجه الشركات التكنولوجية الكبرى، مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون، انتقادات متزايدة بسبب تأثيرها السلبي على البيئة، نتيجة للاستهلاك الكبير للطاقة في مراكز البيانات.
وقد كشفت تقارير بيئية حديثة أن متطلبات الطاقة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي أدت إلى زيادة ملحوظة في انبعاثات الكربون. ففي عام 2023، زادت انبعاثات مايكروسوفت بنسبة 29% مقارنة بسنة 2020، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام الشركة بجهود الحد من التغير المناخي.
ورغم هذه التحديات البيئية، حققت مايكروسوفت أرباحًا ضخمة في سنتها المالية الأخيرة، التي انتهت في يونيو 2024، حيث تجاوز صافي الأرباح 72 مليار دولار.
ويعود الفضل في هذه الأرباح بشكل كبير إلى نشاط الشركة في قطاع الحوسبة السحابية، الذي أصبح محورًا أساسيًا لاستراتيجيتها في السنوات الأخيرة.
هذا التوجه نحو الاستثمار في مراكز البيانات يعكس رغبة مايكروسوفت في تعزيز موقعها الريادي في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يشهد تنافسًا محمومًا بين الشركات العالمية.
ويبدو أن الشركة تعوّل على دعم الحكومات والسياسات الاقتصادية لتحقيق أهدافها، مع استمرار النقاشات حول تأثير هذه التكنولوجيا المتقدمة على مستقبل الاقتصاد والمجتمعات.















