تقرير أمريكي: قطر حليف لا غنى عنه لواشنطن في تحقيق السلام بالشرق الأوسط

أفاد تقرير نشرته صحيفة “نيوز ماكس” الأمريكية بأن قطر ستكون حليفًا رئيسيًا للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في تحقيق أجندته الطموحة المتعلقة بالسلام خلال الأيام الأولى من ولايته.
وأشار التقرير الذي كتبه برنارد بي كيريك إلى أن قطر ستلعب دورًا محوريًا في تعزيز مساعي الإدارة الأمريكية الجديدة لتسوية الأزمات الدولية، لا سيما في الشرق الأوسط، مع التركيز على ملفات حساسة كالحرب في أوكرانيا، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والتوترات مع إيران وطالبان.
وبحسب التقرير، فإن إدارة ترامب قد تنظر إلى قطر كوسيط دبلوماسي لا غنى عنه في التواصل مع الأطراف التي يصعب على الولايات المتحدة التعامل معها بشكل مباشر، مثل حركة حماس وإيران وطالبان.
وذكر الكاتب أن قطر أثبتت على مدار السنوات الماضية قدرتها على لعب دور الوسيط الناجح في عدة أزمات إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن الدوحة تمتلك شبكة علاقات واسعة مع الجماعات السياسية والدينية في المنطقة، وهو ما يعزز دورها كقناة خلفية فعالة للتفاوض مع خصوم أمريكا.
وأشار المقال إلى أن المحادثات المتقطعة بين إسرائيل وحماس بشأن وقف إطلاق النار في غزة قد عادت إلى الواجهة مؤخرًا، حيث تلعب قطر دورًا رياديًا في هذه الوساطة.
وأوضح الكاتب أن المفاوضين القطريين نجحوا في نوفمبر 2023 في تأمين إطلاق سراح 109 رهائن مقابل الإفراج عن 240 أسيرًا فلسطينيًا خلال وقف إطلاق نار استمر أسبوعًا في غزة، وهو ما اعتُبر إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا للدوحة.
وأضاف التقرير أن هناك شعورًا متزايدًا بأن إدارة ترامب المقبلة ستعتمد على هذا الزخم لتحقيق تقدم في جهود السلام في الشرق الأوسط.
وأكد برنارد بي كيريك أن الإدارة الأمريكية القادمة قدمت دعمًا وتشجيعًا كبيرين من أجل التوصل إلى اتفاقات سلام حتى قبل تولي ترامب رسميًا منصبه.
وأضاف أن هناك رغبة مشتركة بين الأطراف الدولية في إنهاء الصراع في غزة وعودة الرهائن إلى عائلاتهم، مشيرًا إلى أن أمريكا بحاجة إلى أصدقاء وحلفاء موثوقين إذا كانت ترغب في تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى التحولات الجيوسياسية في سوريا، مشيرًا إلى أن بشار الأسد قد فر من البلاد، وهو ما وُصف بأنه حدث زلزل المنطقة.
وأثار هذا التطور تساؤلات حول تأثيره على المصالح الأمريكية، حيث تناول التقرير تساؤلات حول تداعيات سقوط نظام الأسد على روسيا وإيران.
وذكر الكاتب أن قطر سارعت بإرسال مبعوث إلى دمشق بعد هذا الحدث، مشيرًا إلى أن الدوحة، رغم معارضتها لحكم الأسد الاستبدادي، تمتلك علاقات مع مختلف الأطراف في سوريا، وهو ما يتيح لها لعب دور رئيسي في مرحلة ما بعد الأسد.
وأشار المقال في صحيفة نيوز ماكس إلى أن قطر لطالما اتبعت سياسة خارجية تعتمد على “الباب المفتوح”، وهو ما يخدم مصالحها ومصالح الولايات المتحدة على حد سواء.
واعتبر التقرير أن الدوحة أثبتت قدرتها على التوسط في أزمات معقدة وتحقيق نتائج ملموسة، مستشهدًا بنجاح قطر في استضافة مكتب سياسي لحركة حماس، وهو ما أتاح للدوحة لعب دور فعال في مفاوضات إطلاق سراح الرهائن في غزة.
كما تطرق التقرير إلى الدور القطري في الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، والذي عرف باتفاق الدوحة، حيث أسهمت الوساطة القطرية في إنهاء الحرب في أفغانستان. وأوضح الكاتب أن قطر لعبت دورًا محوريًا في إجلاء 74 ألف مدني أفغاني عقب الانسحاب الأمريكي السريع من كابول، كما استمرت في العمل كوسيط بين واشنطن وحكومة طالبان الجديدة.
وفي الآونة الأخيرة، توسطت قطر بين الولايات المتحدة وإيران لتأمين إطلاق سراح خمسة مواطنين أمريكيين، كما ساعدت في التفاوض لإطلاق سراح عشرة أمريكيين كانوا محتجزين في فنزويلا عام 2023، بالإضافة إلى إعادة 22 طفلًا أوكرانيًا إلى بلادهم العام الماضي.
وأشار تقرير صحيفة نيوز ماكس إلى أن قطر توفر للولايات المتحدة قناة خلفية للتواصل مع الجماعات التي لا ترغب واشنطن في التعامل معها بشكل مباشر، وهو ما يجعلها حليفًا لا غنى عنه في السياسة الخارجية الأمريكية.
وتطرق المقال إلى الدور العسكري الذي تلعبه قطر في دعم الأمن الأمريكي في المنطقة، حيث تستضيف الدوحة قاعدة العديد الجوية، التي تُعد أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط.
وأكد التقرير أن القاعدة، التي يتمركز بها حوالي 10 آلاف جندي أمريكي، تُعد العمود الفقري للعمليات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يجعل التعاون القطري الأمريكي أمرًا حيويًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة صنفت قطر كحليف رئيسي من خارج الناتو في عام 2022، تقديرًا لعقود من التعاون الوثيق بين البلدين، خاصة في القضايا الأمنية والدبلوماسية.
وأكد الكاتب أن الدوحة أثبتت أنها شريك يمكن الاعتماد عليه ليس فقط للولايات المتحدة، بل أيضًا للمجتمع الدولي الساعي إلى إحلال السلام في مناطق النزاع.















