التيليغراف: السعودية تمضي نحو منافسة دبي بإصلاحات عقارية غير مسبوقة

في خطوة لافتة ضمن مساعيها الطموحة لتصبح مركزًا إقليميًا ينافس دبي، تعتزم المملكة العربية السعودية السماح للأجانب بتملك العقارات في مدن رئيسية، وعلى رأسها العاصمة الرياض ومدينة جدة الساحلية، ابتداءً من يناير المقبل، بحسب ما أفادت به صحيفة التلغراف البريطانية.

ويُتوقع أن تُحدث هذه الخطوة تحولاً جذريًا في السياسات العقارية للمملكة، لا سيما أنها تأتي في سياق استراتيجية “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرامية إلى تنويع الاقتصاد السعودي وجعله أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية.

ولم تُعلن السلطات بعد عن كامل تفاصيل النظام الجديد، لكن المؤشرات الأولية توحي بأنه سيقتصر في مرحلته الأولى على الرياض وجدة. كما أشارت التلغراف إلى احتمالية فتح المجال لاحقًا لتملك الأجانب في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بشروط تنظيمية خاصة، وهو ما قد يستقطب مسلمي الشتات الراغبين في تملك عقار بالقرب من الأماكن المقدسة.

تحول في المشهد العقاري

ووصفت شركة المحاماة الدولية BCLP هذه الخطوة بأنها “تطور كبير في السياسات”، مشيرة إلى أنها ستسهم في تعميق أسواق المال السعودية وتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية، في ظل توجّه المملكة للتحول إلى مركز إقليمي ريادي في مجالات السياحة والرياضة والثقافة.

المحلل في “كابيتال إيكونوميكس”، جيمس سوانستون، أشار إلى أن هذه السياسة تتبع نمطًا مشابهًا لما قامت به الإمارات وقطر سابقًا، حيث أدت إلى “تدفّق الأجانب على سوق العقارات، وخاصة في دبي”.

وتُظهر بيانات التعداد السكاني لعام 2022 أن نحو 40% من سكان السعودية البالغ عددهم 35 مليون نسمة هم من الأجانب، معظمهم من دول آسيوية وعربية.

وتبلغ أعداد المقيمين البريطانيين في المملكة نحو 30 ألفًا، وفق تقديرات حديثة، وهي نسبة لا تزال متواضعة مقارنة بأكثر من 200 ألف بريطاني يقيمون في دبي وحدها.

ورغم الترحيب بهذه الخطوة، أعربت بعض الجهات عن القلق من أن يؤدي هذا الانفتاح إلى تضخم أسعار العقارات على نحو مماثل لما حدث في دبي، حيث قفزت الأسعار بنحو 60% منذ عام 2022.

وتشير أرقام رسمية إلى أن أسعار العقارات السكنية في الرياض وحدها ارتفعت بنسبة 52% منذ عام 2021، في حين قفزت الأسعار على المستوى الوطني بمعدل 25% خلال السنوات الأربع الماضية.

ويبدو أن المملكة تسعى إلى تحقيق توازن بين جذب المستثمرين الأجانب وتجنب المضاربة العقارية، خاصة في ظل محدودية نمو الدخل الحقيقي للمواطنين.

ولهذا، قد يكون التوسع الأولي للسياسة الجديدة محصورًا في مناطق مدروسة بدقة لتفادي طفرة سعرية غير مستدامة.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، فإن تسهيل تملك الأجانب للعقارات قد يُسهم في تحويل توجه المغتربين من العمل المؤقت إلى الإقامة طويلة الأمد، بدلًا من جمع الرواتب المعفاة من الضرائب والمغادرة بعد سنوات قليلة.

ومع أن معظم الأجانب العاملين في المملكة يُمنحون سكنًا ضمن حزم التوظيف، فإن السماح لهم بتملك عقارات قد يغير ديناميكيات السوق العقارية، خصوصًا إذا ما ترافقت هذه التغييرات مع تسهيلات إضافية في الإقامة والإقامة الدائمة.

وتقدّر أسعار العقارات السكنية الفاخرة في الرياض بنحو 15,000 ريال سعودي للمتر المربع، أي ما يعادل 2,900 جنيه إسترليني، بينما يبلغ المتوسط في دبي حوالي 20,000 درهم إماراتي (4,000 جنيه إسترليني)، بحسب ما أوردت التلغراف، ما يجعل السوق السعودي أكثر تنافسية من حيث السعر حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى