مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان: نهاية دامية لطموح سياسي مؤجل

قُتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يوم الثلاثاء، إثر هجوم مسلح استهدف منزله في مدينة الزنتان غرب ليبيا، في حادثة تعيد فتح جراح مرحلة مضطربة من تاريخ البلاد وتُنهي فعلياً مساراً سياسياً كان صاحبه يأمل أن يقوده إلى رئاسة الدولة.
وأعلن المستشار السياسي لسيف الإسلام، عبد الله عثمان عبد الرحيم، نبأ مقتله، مؤكداً أن أربعة مسلحين مجهولين نفذوا العملية بعد تعطيل كاميرات المراقبة في محيط المنزل، قبل أن يطلقوا النار عليه ويلوذوا بالفرار.
وقال محامي سيف الفرنسي مارسيل سيكالدي إن موكله “قُتل اليوم عند الساعة الثانية بعد الظهر (12:00 بتوقيت غرينتش) على يد مجموعة من أربعة رجال من الكوماندوز”، مضيفاً أن تحذيرات أمنية وصلته خلال الأيام الأخيرة بشأن تهديدات محتملة لحياته.
وبحسب المصادر نفسها، كان سيف الإسلام يقيم في الزنتان منذ نحو عقد، بعد الإفراج عنه عام 2017 بموجب عفو محلي، إثر سنوات من الاحتجاز بدأت باعتقاله خلال احتجاجات عام 2011 التي أطاحت بنظام والده وانتهت بمقتله.
ومنذ خروجه من السجن، عاش سيف في وضع أمني هش، متنقلاً بحذر بين الإقامة شبه الجبرية ومحاولات العودة التدريجية إلى المشهد العام.
وخلال فترة حكم والده، اعتُبر سيف الإسلام “الوريث الطبيعي” للسلطة، وقدم نفسه بوصفه وجهاً إصلاحياً داخل النظام. فقد لعب دوراً محورياً في مفاوضات دولية أدت إلى تخلي ليبيا عن برنامجها النووي مطلع الألفية، وسعى إلى تقديم صورة مختلفة عن النظام الليبي في الغرب، مستنداً إلى تكوين أكاديمي حصل خلاله على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد.
لكن هذا المسار انهار مع اندلاع الانتفاضة الشعبية عام 2011. ففي مقابلة شهيرة مع رويترز آنذاك، تبنى سيف خطاباً متحدياً قال فيه: “نحن نقاتل هنا في ليبيا، ونموت هنا في ليبيا”، في موقف ربط اسمه مباشرة بآلة القمع التي واجهت المتظاهرين.
وفي العام نفسه، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك تعذيب متظاهرين ومعارضين.
ورغم أن ليبيا قررت عام 2015 محاكمته محلياً بتهم جرائم حرب، وأُدين غيابياً، فإن ملفه القضائي ظل معلقاً، شأنه شأن كثير من قضايا العدالة الانتقالية في البلاد.
ومع ذلك، عاد اسمه إلى الواجهة السياسية عندما لمح إلى نيته الترشح للانتخابات الرئاسية التي كان يُفترض إجراؤها عام 2021، مقدماً نفسه كـ“رمز للمصالحة” وامتداد لمرحلة سابقة يراها بعض أنصاره أكثر استقراراً.
غير أن هذا الطموح اصطدم بواقع ليبي منقسم. فمنذ سنوات، تعيش ليبيا حالة انقسام حاد بين حكومة معترف بها دولياً في طرابلس، يرأسها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وسلطة موازية في الشرق مدعومة من قوات يقودها خليفة حفتر.
وقد فشل المسار الانتخابي مراراً بسبب الصراع على النفوذ وعائدات النفط، وتداخل المصالح بين الحكومات والميليشيات المسلحة.
وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات الليبية بشأن اغتيال سيف الإسلام، ما يزيد من الغموض حول الجهة التي تقف وراء العملية ودوافعها السياسية أو الأمنية.
إلا أن توقيت الاغتيال وطريقته يبعثان برسالة واضحة مفادها أن إرث القذافي، بكل ما يحمله من رمزية وانقسام، لا يزال يشكل خطراً في ليبيا ما بعد 2011.















