ترامب يلوّح بضربات محدودة ضد إيران وسط خلاف نووي

دخلت المواجهة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه “يدرس” شن ضربات عسكرية محدودة ضد طهران في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، في وقت أكدت فيه إيران أن واشنطن لم تصر خلال المحادثات على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
وجاءت هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري متزامن، تمثل بوصول حاملة طائرات أمريكية ثانية إلى محيط الشرق الأوسط، ما زاد من حدة التوتر وأثار مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الجانب الأمريكي لم يطالب خلال المفاوضات النووية بإنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وأضاف أن “ما يجري بحثه حاليًا هو كيفية ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلميًا وأن يبقى كذلك إلى الأبد”، مؤكدًا أن طهران لم تعرض تعليق التخصيب، ولم يُطلب منها ذلك صراحة.
في المقابل، لمّح ترامب مجددًا إلى الخيار العسكري، وردًا على سؤال حول إمكانية توجيه ضربة محدودة للضغط على إيران، قال: “أعتقد أنني أستطيع القول إنني أفكر في ذلك”.
وتأتي هذه اللهجة التصعيدية بعد أسابيع من تحذيرات متكررة أطلقها ترامب، سواء على خلفية التعامل الإيراني مع الاحتجاجات الداخلية، أو خلال جولات التفاوض النووي التي استؤنفت بين الجانبين.
وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت عام 2018، خلال الولاية الأولى لترامب، من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية، ما أدخل الملف النووي في مرحلة طويلة من التوتر والعقوبات.
وبعد سنوات من الجمود، بدأت واشنطن وطهران محادثات جديدة في أبريل/نيسان 2025، لكنها انهارت لاحقًا على وقع الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران، والتي بلغت ذروتها بضربة أمريكية في يونيو/حزيران الماضي، قالت إدارة ترامب إنها “دمّرت” البنية التحتية النووية الإيرانية.
ويوم الخميس، منح ترامب طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق، في محاولة لتسريع المفاوضات.
وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات قد عُقدت في جنيف يوم الثلاثاء، حيث قال مسؤولون أمريكيون عقبها إن “تقدمًا أُحرز، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى نقاش”.
ويتركز جوهر الخلاف حول قضية تخصيب اليورانيوم، إذ تصر الولايات المتحدة وإسرائيل على وقف جميع أنشطة التخصيب وتفكيك المنشآت ذات الصلة، بينما تؤكد إيران حقها في الاحتفاظ بقدرات محدودة لإنتاج الوقود النووي لأغراض سلمية.
ويبدو أن تصريحات عراقجي تتناقض مع الموقف العلني لواشنطن، التي دأبت على التأكيد بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن إنهاء التخصيب.
وقال عراقجي إن الخطوة التالية تتمثل في تقديم مسودة صفقة محتملة إلى الجانب الأمريكي “خلال يومين أو ثلاثة أيام”، مشددًا على أن التوصل إلى اتفاق سريع يصب في مصلحة الطرفين.
كما كشفت روسيا أن عراقجي ناقش الملف النووي في وقت سابق من يوم الجمعة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وعلى الصعيد العسكري، دخلت مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد البحر الأبيض المتوسط، بحسب مواقع متخصصة في تتبع السفن العسكرية، لتلتحق بحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن الموجودة بالفعل في المنطقة.
وأكدت هيئة الإذاعة البريطانية التحقق من صور تُظهر الحاملة تعبر مضيق جبل طارق، في استعراض قوة واضح من البحرية الأمريكية.
وفي موازاة ذلك، رفضت الحكومة البريطانية تأكيد ما إذا كانت قد منعت واشنطن من استخدام قواعدها الجوية في أي ضربة محتملة ضد إيران.
وتشير تقارير إلى أن رئيس الوزراء كير ستارمر عرقل طلبًا أمريكيًا باستخدام قواعد بريطانية، من بينها قاعدة فيرفورد ودييغو غارسيا، معتبرًا أن أي هجوم من هذا النوع قد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
ويكشف هذا الموقف عن توتر داخل التحالف الغربي في لحظة دبلوماسية دقيقة، فيما تترقب الأسواق والعواصم الإقليمية ما إذا كانت الأزمة ستنتهي بتسوية تفاوضية، أم ستتجه نحو مواجهة عسكرية قد تتجاوز حدود “الضربات المحدودة” التي يلوّح بها ترامب.















