طوابير البنزين تتسع في إيران مع تفاقم أزمة الوقود والضغوط الأميركية

تشهد العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى طوابير طويلة أمام محطات الوقود، في ظل تفاقم اضطرابات الإمدادات وتزايد مخاوف المواطنين من ارتفاع الأسعار أو فرض قيود جديدة على كميات البنزين المتاحة، بالتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على طهران.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة طوابير سيارات امتدت حول عدد من محطات الوقود في طهران، فيما تحدثت تقارير عن إغلاق محطات أو تعطلها، خصوصاً في شرق وجنوب العاصمة، واضطرار بعض السائقين إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على الوقود.

وامتدت الاضطرابات، إلى مدن أخرى بينها مشهد وكرمان، رغم قيام السلطات بزيادة كميات البنزين الموزعة في العاصمة إلى مستويات قياسية.

وقال فريدون ياسامي، المسؤول الإقليمي في شركة تكرير وتوزيع النفط الإيرانية الوطنية بطهران، إن أكثر من 26 مليون لتر من البنزين تم توزيعها في العاصمة خلال يوم واحد، وهو أعلى مستوى مسجل خلال العام الإيراني الحالي، وبزيادة تقارب 30 بالمئة عن المعدلات المعتادة.

لكن الزيادة في الإمدادات لم تمنع تفاقم الطوابير، في مؤشر على ارتفاع الطلب بشكل استثنائي وسط ما يبدو أنه حالة من التهافت على شراء الوقود، مدفوعة بمخاوف من ارتفاع الأسعار أو تقليص الحصص.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، أكدت متحدثة باسم الحكومة الإيرانية أن قراراً برفع أسعار البنزين لم يُتخذ حتى الآن، لكنها أشارت إلى وجود «إصلاحات هيكلية» مرتقبة.

وفي المقابل، قال رئيس مكتب الرئيس الإيراني محسن حاجي ميرزائي إن الحكومة تدرس خفض حصص البنزين بدرجة معينة، موضحاً أن أسعار الوقود المدعوم ستبقى ثابتة، بينما يجري بحث إمكانية رفع سعر الوقود غير المدعوم.

وتأتي الأزمة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة بعد أشهر من الصراع والاضطرابات، إلى جانب العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف زيادة العزلة الاقتصادية على طهران.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية منح الدول مهلة لقطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، فيما كانت الإمارات قد أعلنت في وقت سابق قطع علاقاتها التجارية والمالية مع طهران، في خطوة تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.

وتعاني إيران، رغم كونها من كبار منتجي النفط، منذ سنوات من صعوبات في تحقيق التوازن بين الاستهلاك المحلي المتزايد وقدرات التكرير، إلا أن الأزمة الحالية تأتي في ظروف أكثر تعقيداً، بسبب تأثيرات الصراع والقيود المفروضة على الوصول إلى إمدادات الوقود والبنية التحتية للطاقة.

وفي موازاة الأزمة الاقتصادية، تكثفت التحركات الدبلوماسية لمحاولة إيجاد مخرج من المواجهة. وزار قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، فيما التقى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وصرح مصدر باكستاني رفيع بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من منير نقل رسالة إلى الجانب الإيراني قبل زيارته تضمنت، دعوة إلى فتح مضيق هرمز ووقف الهجمات الإيرانية وهجمات حلفائها على دول الجوار وحركة الملاحة البحرية، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى أن واشنطن بدأت تخفف إجراءات الطوارئ في بعثاتها الدبلوماسية بالشرق الأوسط، مع استعداد لإعادة بعض الموظفين الذين تم إجلاؤهم قبل الحرب وأثناءها.

وقد يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على أن الولايات المتحدة لا تتوقع، في المرحلة الحالية، عودة وشيكة إلى حرب شاملة مع إيران، وهو ما يتقاطع مع التوجه الأميركي الأخير نحو تكثيف العقوبات والضغوط الاقتصادية بدلاً من توسيع العمليات العسكرية.

لكن داخل إيران، تبدو آثار الأزمة أكثر وضوحاً في مشهد طوابير السيارات أمام محطات الوقود. فبينما تؤكد الحكومة عدم وجود قرار فوري برفع الأسعار أو إعلان نقص شامل في البلاد، تتزايد مخاوف المواطنين من تراجع توافر الخدمات الأساسية في ظل ضعف العملة وتدهور الوضع الاقتصادي.

وهكذا، أصبحت أزمة البنزين جزءاً من اختبار جديد للحكومة الإيرانية، التي تواجه ضغوطاً متزامنة من العقوبات والتوتر الإقليمي والأزمة الاقتصادية الداخلية، فيما تكشف طوابير الوقود المتزايدة عن حجم القلق الشعبي من المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى