تصاعد كلفة الحرب: خسائر بمليارات الدولارات وتعطل أنظمة أمريكية في حرب إيران

تتصاعد كلفة الحرب الأمريكية على إيران بشكل متسارع، مع تكشف خسائر عسكرية وتقنية متزايدة، وتضرر أنظمة استراتيجية رئيسية، في وقت تتآكل فيه القدرة العملياتية تدريجياً تحت ضغط المواجهة المستمرة.

وتحولت عملية “الغضب الملحمي” إلى استنزاف مفتوح بالنسبة للولايات المتحدة، يستهلك موارد ضخمة ويكشف هشاشة بعض المنظومات العسكرية الأمريكية في بيئة قتالية معقدة.

وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإضافية للحرب تراوحت بين 16.2 و23.4 مليار دولار حتى منتصف مارس، وفق دراسات بحثية أمريكية، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار العمليات واتساع رقعة الاشتباك.

وتتوزع هذه الخسائر بين تكاليف تشغيلية مباشرة، وأخرى تتعلق بإصلاح أو استبدال معدات عسكرية متطورة تعرضت للتدمير أو الضرر، بما في ذلك أنظمة يصعب تعويضها بسرعة في ظروف الحرب.

وتؤكد البيانات مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة المئات، في مؤشر على أن المواجهة لم تعد منخفضة التكلفة بشرياً، بل تحمل أثماناً متزايدة على مستوى الأفراد أيضاً.

وتكشف قائمة الخسائر عن أضرار مباشرة طالت معدات متقدمة، من بينها طائرة شبح من طراز F-35، وطائرة إنذار مبكر E-3، إضافة إلى رادار متطور من طراز AN/TPY-2، وهو من أهم مكونات منظومات الدفاع الصاروخي.

كما تم تدمير أو إلحاق أضرار بعدد من طائرات F-15 الهجومية، وطائرات التزود بالوقود KC-135، إلى جانب طائرات مسيّرة من طراز MQ-9، ما يعكس قدرة الخصم على استهداف طيف واسع من الأصول الجوية.

ولم تقتصر الخسائر على الجو، إذ تعرضت حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” لأضرار نتيجة حريق استمر لساعات، ما استدعى عمليات إصلاح مكلفة وأثر على جاهزيتها العملياتية.

في السياق ذاته، تضرر رادار في قاعدة العديد الجوية، وهو عنصر حيوي في منظومة المراقبة والإنذار المبكر، ما يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية العسكرية حتى في القواعد المحصنة.

وتترافق هذه الخسائر مع استنزاف غير مسبوق للذخائر، حيث أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال أسابيع قليلة، في رقم يعكس كثافة العمليات، لكنه يثير أيضاً مخاوف بشأن المخزون الاستراتيجي.

ويحذر مسؤولون عسكريون من أن وتيرة استهلاك الذخائر الحالية قد تؤثر على جاهزية الجيش الأمريكي في حال اندلاع أزمات أخرى، خاصة مع الحاجة إلى وقت طويل لإعادة الإنتاج.

في هذا السياق، أعلنت شركات دفاعية عن خطط لزيادة إنتاج الصواريخ، إلا أن هذه الخطوات تبقى غير كافية لتعويض الاستهلاك السريع في المدى القصير.

ويعترف مسؤولون في البنتاغون بوجود تحديات متزايدة، مشيرين إلى أن الخصوم نجحوا في جمع معلومات استخباراتية حساسة، ما أجبر الجيش على تغيير مواقع وانتشار بعض الأنظمة لتجنب الاستهداف.

ويعكس هذا التصريح إدراكاً متزايداً بأن التفوق العسكري التقليدي لم يعد كافياً، وأن بيئة الحرب الحالية تفرض معادلات جديدة تقوم على المرونة والتكيف المستمر.

في المقابل، تتزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 60% من الأمريكيين لا يوافقون على إدارة الحرب، في ظل ارتفاع التكاليف البشرية والاقتصادية.

كما يعتقد أكثر من نصف الأمريكيين أن الحرب قد تستمر لأشهر إضافية، ما يعزز المخاوف من تحولها إلى صراع طويل الأمد يستنزف الموارد دون تحقيق حسم واضح.

ويرى محللون أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في حجم الخسائر، بل في غياب رؤية استراتيجية واضحة للنهاية، ما يجعل استمرار الإنفاق العسكري أشبه بضخ موارد في مسار غير محسوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى