ردود فعل دولية: على الرياض أن تجيب على أسئلة أردوغان

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة “يو.إس.إيه توداي”، الثلاثاء، إنه يعتقد أن وفاة الصحافي السعودي جمال خاشقجي كانت “مؤامرة باءت بالفشل”.

 

بدوره، أكّد نائبه مايك بنس أن واشنطن ستضغط على الرياض لـ”الحصول على أجوبة” بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي على ضوء ما كشفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق اليوم، مشدداً على أن فرض عقوبات “يعود للرئيس دونالد ترامب”.

 

وقال بنس لصحيفة “واشنطن بوست” التي كان خاشقجي يكتب فيها مقالات رأي، بأن واشنطن ستطلب “أجوبة” بعد عرض الرئيس التركي روايته، وقوله إن عملية القتل “تم التخطيط لها بدقة”، مضيفاً: “سوف نكشف كل الحقائق بشأن قضية خاشقجي”.

 

وأوضح نائب الرئيس الأميركي أن “العالم يراقب. الشعب الأميركي يريد أجوبة، وسنطالب بالحصول على هذه الأجوبة”.

 

وطرح الرئيس التركي أسئلة صعبة على المملكة العربية السعودية بخصوص قضية قتل الصحفي خاشقجي، في أول خطاب له عن القضية، مطالبا السعودية بمحاكمة قتلته داخل تركيا وبالكشف عن المتورطين في الجريمة من أسفل السلم إلى أعلاه.

 

وقال أردوغان إن الملف لن يغلق ما لم تجب على الأسئلة، ومنها لماذا اجتمع الخمسة عشر شخصا في إسطنبول، وبناء على تعليمات ممن؟ ولماذا اتخذوا من القنصلية مكانا للتحقيق مع خاشقجي؟ ولماذا تم الإدلاء بتصريحات متناقضة عن الجريمة؟ ولماذا لم يعثر على الجثة حتى الآن؟ ومن هو المتعاون المحلي الذي تم تسليم الجثة له؟.

 

بريطانيا

من جهتها، قالت بريطانيا إنه ما زالت هناك أسئلة تتعلّق بمقتل خاشقجي، مشددة على أنه “لا يمكن سوى للسعوديين الرد عليها”.

 

وأوضح المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، رداً على سؤال حول ما ورد في خطاب أردوغان اليوم عن مقتل خاشقجي، أن تصريحات الرئيس التركي هذا الصباح “تبرز حقيقة أن الأسئلة لا يمكن سوى للسعوديين الرد عليها”.

 

بدوره، أعرب وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت عن قلقه الشديد حيال تصريحات الرئيس التركي عن “التخطيط المسبق لمقتل الصحافي جمال خاشقجي”.

 

وقال هانت في تغريدة على موقع “تويتر”: “أثار قلقنا بشدة، سماعنا للرئيس أردوغان وهو يصف مقتل خاشقجي بالعمل المخطط له مسبقاً”. وتابع: “العالم ما يزال ينتظر أجوبة” (حول قضية خاشقجي).

 

الاتحاد الأوروبي

وعبرت منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني عن أسفها “للغموض الكبير” الذي لا يزال يلفّ ملابسات قضية خاشقجي.

 

وقالت موغيريني، خلال مناقشة هذه القضية في جلسة عامة للبرلمان الأوروبي، إن “ردود الفعل من جانب السعودية تترك كثيرا من الغموض”. وأضافت “تم توقيف عدد معين من الاشخاص، لكننا لا نزال نملك معلومات ضئيلة جدا عما حصل”، معتبرة أن ذلك لا يعدو كونه “خطوة أولى نحو الحقيقة وتحديد المسؤوليات”.

 

وأضافت “ليس المطلوب أن يكون هناك أكباش فداء، نريد العدالة ومواصلة العمل من أجل حرية التعبير في السعودية وفي مجمل منطقة الخليج، وفي كل أنحاء العالم”.

 

وشددت موغيريني على أن “ردود فعل الاتحاد الاوروبي اعتبارا من الآن ستكون في ضوء (ما تعلنه) السلطات السعودية”.

 

الدنمارك

وفي ردود الفعل الأوروبية، وفي خطوات منسقة بين دول الشمال، استدعت الخارجية الدنماركية السفير السعودي في كوبنهاغن على خلفية قتل الصحافي السعودي.

 

وانسحبت الدنمارك من المؤتمر الاقتصادي في الرياض، واصفة رواية مقتل خاشقجي السعودية بـ”السخيفة”.

 

وقال وزير خارجية الدنمارك أندرس سموئيلسن، اليوم، في تصريح للقناة الرسمية الدنماركية، إن مقاطعة بلده للمؤتمر الاقتصادي في الرياض “رسالة جدية للسلطات السعودية، دون أن نستبعد خطوات وإجراءات أخرى”.

 

ووصف وزير خارجية الدنمارك قتل الصحافي خاشقجي بـ”العمل المروع الذي يستدعي إجراءات من الجانب الدنماركي، وعليه قمنا بإلغاء مشاركتنا، ونحن ننسق خطواتنا مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين”.

 

واستغرب سموئيلسن، في أوضح موقف رسمي دنماركي، اليوم، “ذهاب السلطة في السعودية إلى هذا الحد”، قائلاً “هذا عمل لا يمكن قبوله على الإطلاق، ولذا يجب الاستمرار بالضغط على الرياض، مع وضع كل الاحتمالات على الطاولة في ما يتعلّق بالإجراءات التالية”.

 

من جهته، أوضح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أنّه تم إبلاغ روسيا بالموقف السعودي الرسمي بأنّ العائلة المالكة لا صلة لها بمقتل خاشقجي. وأضاف “ما عدا ذلك رهن التحقيقات”.

 

السبع الصناعية الكبرى

وفي ذات السياق، أدان وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، الثلاثاء، مقتل خاشقجي “بأشد العبارات الممكنة”، وقالوا إن الرياض يجب أن تضمن عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى.

 

وقال وزراء مجموعة السبع، في بيان صحفي إن الرواية السعودية عن موت خاشقجي “تترك الكثير من التساؤلات دون إجابة”، داعين لإجراء تحقيق شامل ويتسم بالمصداقية وشفاف وفوري.

 

المعارضة التركية

وجاءت أقوى الردود وأوضحها من جانب زعيم حزب “الحركة القومية” التركي (معارض)، دولت بهجة لي، يوم الثلاثاء، إنّ “كافة أصابع الاتهام” تشير في قضية مقتل خاشقجي إلى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

 

ووصف بهجة لي، في الكلمة التي ألقاها خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، واقعة قتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول بأنها “جريمة ارتكبت علناً وغدراً”.

 

وأكد على ضرورة كشف سر جريمة اغتيال خاشقجي ومحاكمة المتهمين في الجريمة بالأراضي التركية على اعتبار أنّها وقعت في تركيا، وهو ذات المطلب الذي أعلن أردوغان في خطابه اليوم.

 

وشدّد بهجة لي على ضرورة كشف المنفذين والمدبرين للجريمة وارتباطاتهم الإقليمية والدولية، قائلاً: “لنعرف صديقنا من عدونا”.

 

وبعد صمت 18 يوما منذ وقوع الجريمة، أقرّت الرياض فجر السبت بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها، لكنها قالت إن توفي بسبب شجار مع مسؤولين سعوديين، مؤكدة توقيف 18 شخصا كلهم سعوديون، ثم عادت وقدمت رواية جديدة تناقض في بعض جوانبها الرواية الأولى.

 

وأعفى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز خمسة مسؤولين على خليفة القضية، بينهم بينهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي سعود بن عبد الله القحطاني.

 

واليوم، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان على وجود “أدلة قوية” لدى بلاده على أن جريمة قتل خاشقجي “عملية مدبر لها وليست صدفة”، وأن “إلقاء تهمة قتل خاشقجي على عناصر أمنية لا يقنعنا نحن ولا الرأي العام العالمي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى