الاتحاد الأوروبي يبحث إجراءات ضد إسرائيل على خلفية الانتهاكات في غزة

يعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مناقشة مجموعة من الإجراءات المقترحة ضد إسرائيل خلال اجتماع يعقد الثلاثاء، في ضوء ما وُصف بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الأخيرة في قطاع غزة.

غير أن مصادر دبلوماسية أكدت أن تبني أي من هذه الإجراءات لا يزال مستبعدًا بسبب الانقسامات بين الدول الأعضاء.

وجاءت المقترحات بناءً على مبادرة من مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي عرضت عشر خطوات محتملة للرد على خرق إسرائيل لاتفاق التعاون القائم بين الطرفين، والذي يشترط احترام حقوق الإنسان.

وشملت هذه المقترحات تعليق الاتفاق بالكامل، فرض قيود على التبادل التجاري، فرض عقوبات على عدد من الوزراء الإسرائيليين، حظر توريد الأسلحة، ووقف العمل بنظام الإعفاء من التأشيرة للمواطنين الإسرائيليين.

لكن رغم التصاعد في الغضب داخل القارة الأوروبية إزاء حجم الدمار في غزة، لا تزال العواصم الأوروبية متفرقة الآراء بشأن كيفية التعامل مع إسرائيل، وفقًا لدبلوماسيين مطلعين. وذكر هؤلاء أنه من غير المرجح أن تشهد جلسة الثلاثاء أي قرارات ملموسة، أو حتى نقاشًا تفصيليًا حول التدابير المطروحة.

وقالت كالاس في تصريحات يوم الإثنين: “طُلِب مني إعداد قائمة بالخيارات المتاحة، والدول الأعضاء هي من ستقرر ما الذي يجب فعله بهذه الخيارات.”

ويُتوقع أن تتأثر المناقشات بشكل كبير بالطريقة التي ستنفذ بها إسرائيل تعهداتها الأخيرة بشأن تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وكانت كالاس قد أعلنت، الخميس، أنها توصلت إلى تفاهم مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، يقضي بفتح مزيد من المعابر والسماح بإدخال كميات أكبر من الغذاء والمساعدات إلى القطاع.

ويعيش سكان غزة، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، ظروفًا إنسانية قاسية، وسط قيود مشددة فرضتها إسرائيل على دخول المساعدات منذ بدء حربها مع حركة حماس، والتي توصف بأنها الأكثر دموية ودمارًا في تاريخ القطاع.

وفي هذا السياق، قالت كالاس الإثنين: “بدأنا نلاحظ بعض الإشارات الإيجابية من حيث دخول مزيد من الشاحنات (…) لكن من الواضح أن هذه الخطوات غير كافية. نحتاج إلى جهد إضافي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع.”

وعلى هامش اجتماع الاتحاد الأوروبي مع دول الجوار الذي عقد الإثنين في بروكسل، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن الوضع في غزة لا يزال “كارثيًا”، مشددًا على أن التحركات الإنسانية لا ترقى إلى حجم الأزمة المتفاقمة.

وفي المقابل، أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي ثقة كبيرة بأن بلاده ستتجنب أي إجراءات عقابية من قبل الاتحاد الأوروبي. وقال خلال الاجتماع نفسه: “أنا واثق من أن الدول الأعضاء لن تتبنى أيًا من هذه التدابير. لا يوجد أي مبرر لذلك.”

ورغم أن الاتحاد الأوروبي يبدو عاجزًا حاليًا عن المضي قدمًا في فرض عقوبات على إسرائيل، فإن مجرد طرح هذه الإجراءات على الطاولة يعتبر تطورًا لافتًا، بعد سنوات من الجمود بسبب الانقسام بين الدول المؤيدة لإسرائيل وتلك المتعاطفة أكثر مع القضية الفلسطينية.

ولم تبدأ بروكسل مراجعة اتفاق التعاون مع تل أبيب إلا بعد أن استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة في أعقاب انهيار الهدنة في شهر مارس الماضي.

وتعود شرارة الحرب إلى الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفر عن مقتل 1,219 شخصًا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب أرقام وكالة فرانس برس المستندة إلى مصادر رسمية.

وبحسب ما أعلنته إسرائيل، فإن من بين 251 شخصًا تم اختطافهم خلال ذلك الهجوم، لا يزال 49 رهينة في غزة، من بينهم 27 تأكد مقتلهم.

في المقابل، شنّت إسرائيل منذ ذلك التاريخ حملة قصف وعمليات عسكرية عنيفة على القطاع، أودت بحياة أكثر من 58,386 فلسطينيًا، غالبيتهم من المدنيين، بحسب أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة التابعة لحماس، والتي تُعتبر بياناتها موثوقة من قبل الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، قالت المفوضة الأوروبية للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، ‫حاجة لحبيب، الثلاثاء، إن إسرائيل أظهرت بعض المؤشرات الإيجابية، لكنها لم تلتزم حتى الآن بتنفيذ الاتفاق الموقع مع الاتحاد الأوروبي حول توسيع نطاق دخول المساعدات إلى غزة.

وأضافت في تصريحات للصحفيين قبيل اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل: “نعم، شهدنا بعض التطورات الإيجابية. هناك شاحنات بدأت بالدخول، لكننا لا نعلم عددها بدقة. وما هو واضح تمامًا أن الاتفاق لم يُنفذ بالكامل.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى