تحليل: ضربة إيران تقوي موقف نتنياهو في الانتخابات المقبلة

بحسب شبكة CNN، قد تشكّل الضربات الأميركية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران نقطة تحوّل سياسية لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقرر رسميًا في أكتوبر 2026، وإن كانت احتمالات تبكير الانتخابات قائمة في ظل هشاشة الائتلاف الحاكم.
وتُعدّ إيران، وفق التحليل، القضية المركزية في المسار السياسي لنتنياهو على مدى سنوات. فقد بنى جزءًا كبيرًا من خطابه الداخلي والخارجي على التحذير من “الخطر النووي الإيراني” ومن تمدد طهران الإقليمي عبر شبكات حلفائها. وبلغ هذا المسار ذروته مع عملية “الأسد الصاعد” التي أطلقتها إسرائيل في يونيو 2025، قبل أن تنضم إليها الولايات المتحدة لاحقًا، في مشهد عزّز صورة التنسيق الاستراتيجي بين تل أبيب وواشنطن.
ويقدّم نتنياهو الضربات الأخيرة بوصفها امتدادًا مباشرًا للرد الإسرائيلي على هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس، في محاولة لربط المواجهة مع إيران بإعادة صياغة معادلة الردع الإقليمية. ووفق هذا الطرح، فإن إسرائيل لا تخوض مواجهة تكتيكية محدودة، بل تسعى – بحسب توصيفه – إلى “إعادة تشكيل الشرق الأوسط” عبر تقويض ما يعتبره محورًا تقوده طهران.
في المقابل، يرى منتقدو نتنياهو أن هذا التصعيد يخدم أيضًا هدفًا سياسيًا داخليًا يتمثل في إعادة توجيه الأنظار بعيدًا عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر، والتي ما زالت تُلقي بظلالها على المشهد السياسي. فبالنسبة للمعارضة، يشكل الملف الإيراني ساحة يفضّلها نتنياهو لإعادة تثبيت صورته كـ“رجل الأمن الأول” في إسرائيل.
وتبرز في هذا السياق العلاقة الوثيقة التي يحرص نتنياهو على إظهارها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث يعرضها كدليل على قدرته على تأمين دعم القوة العظمى الأولى في العالم في لحظات مفصلية. وفي عام انتخابي، يحمل هذا البعد وزنًا رمزيًا وسياسيًا كبيرًا، لا سيما لدى القاعدة اليمينية التي ترى في التحالف مع واشنطن ركيزة للأمن القومي.
الضربات العسكرية تؤدي كذلك إلى ما يُعرف في السياسة الإسرائيلية بتأثير “الالتفاف حول العلم”، إذ تميل فترات التصعيد الأمني إلى تقليص حدة الانقسامات الداخلية مؤقتًا. وقد عكس ذلك تصريح زعيم المعارضة يائير لابيد الذي أكد أن البلاد تقف موحّدة خلف الجيش في هذه اللحظة، في خطاب يوحي بتعليق الخلافات الحزبية أمام التهديد الخارجي.
مع ذلك، تبقى المكاسب السياسية المحتملة مشروطة بتطورات الميدان. فقد أظهرت تجربة عملية “الأسد الصاعد” أن الارتفاع في شعبية نتنياهو كان محدودًا ومؤقتًا. وإذا جاء الرد الإيراني قويًا وأدى إلى خسائر بشرية أو أضرار واسعة داخل إسرائيل، فقد ينقلب المزاج العام سريعًا، ويُحمّل الحكومة مسؤولية الانزلاق إلى مواجهة مكلفة.
بذلك، تقف الضربة الحالية عند مفترق طرق سياسي: فهي قد تمنح نتنياهو دفعة انتخابية تعزز موقعه عشية الانتخابات، لكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر قد تعيد خلط الأوراق إذا خرج التصعيد عن السيطرة.















