الإمارات تواجه انتقادات حادة بشأن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

عاد ملف الإمارات في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب إلى دائرة الجدل مجددًا، مع استمرار إدراجها ضمن “القائمة السوداء” للاتحاد الأوروبي للدول غير المتعاونة في مكافحة الجرائم المالية، وهو تصنيف يضم 27 دولة.

أعرب وزير الاقتصاد الإماراتي، عبد الله بن طوق المري، عن استغرابه من بقاء بلاده على القائمة السوداء، مشيرًا إلى أن الإمارات لا تفهم سبب استمرار هذا التصنيف.

جاءت تصريحاته خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أكد أن بلاده ستجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الأمر.

وفي مقابلة نقلتها وكالة “بلومبيرغ”، شدد المري على أن الإمارات تبذل جهودًا دبلوماسية لمعالجة المسألة، لكنه لم يوضح ما إذا كانت هناك بوادر لتغيير موقف الاتحاد الأوروبي.

كما أبدى قلقه من توجه أوروبي محتمل لفرض قيود على الواردات القادمة من دول لا تسمح بتأسيس نقابات عمالية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الإمارات لا تعتزم فرض ضرائب على الدخل، رغم إقرارها ضرائب على الشركات.

السجل الإماراتي في مكافحة غسل الأموال

يُجري الاتحاد الأوروبي مراجعات دورية لجهود الدول في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولم يشطب الإمارات من قائمته السوداء رغم قيام مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) في العام الماضي برفعها من “القائمة الرمادية”، التي تُعتبر أقل حدة من “السوداء”.

وكانت “FATF” قد أدرجت الإمارات على “القائمة الرمادية” في مارس 2022، مما شكل ضربة لسمعة البلاد كمركز مالي عالمي.

وبررت المجموعة الدولية قرارها في حينه بأن الإمارات تحتاج إلى تحسين قدراتها على تتبع تهديدات غسل الأموال عالية المخاطر، وزيادة فاعلية التحقيقات والملاحقات القضائية. كما أوصت بتعزيز الرقابة على قطاعات العقارات وتجارة الأحجار الكريمة والمعادن.

وفي 2023، أعلنت الإمارات اتخاذ إجراءات قانونية جديدة لمواجهة غسل الأموال، حيث صرح وزير العدل الإماراتي، عبد الله سلطان النعيمي، بأنه تم مصادرة 5.4 مليارات درهم (1.4 مليار دولار) بين أواخر 2021 ومنتصف 2023، في إطار مكافحة الجرائم المالية.

شكوك حول رفع الإمارات من القائمة الرمادية

رغم إعلان الإمارات عن خطواتها الإصلاحية، شكك خبراء ماليون في مدى فعالية هذه الإجراءات. ماركوس ماينتسر، مدير السياسات في منظمة “تاكس جاستيس نيتوورك” المعنية بالشفافية المالية، اعتبر أن رفع الإمارات من القائمة الرمادية يُظهر ضعف معايير التقييم الدولي، حيث أشار إلى إمكانية الامتثال الشكلي دون إحداث تغييرات جوهرية.

وفي تقرير نشره موقع “بوليتيكو” الأمريكي، تم الكشف عن ضغوط أمريكية وأوروبية لصالح الإمارات، خصوصًا في ظل أزمة الطاقة العالمية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وأفاد التقرير بأن واشنطن ودول أوروبية مارست نفوذها على مجموعة “FATF” لضمان حصول الإمارات على تقييم إيجابي، رغم الشكوك حول التزامها الحقيقي بالمعايير المالية.

تأثير الإمارات في إفريقيا ونهب الثروات

بجانب الجدل حول غسيل الأموال، وُجّهت اتهامات للإمارات بتوسيع نفوذها في إفريقيا عبر استغلال الأزمات والصراعات لنهب الموارد الطبيعية.

تحقيق لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية كشف عن تدخل الإمارات في الشؤون الإفريقية بطرق غير مشروعة، بما في ذلك دعمها لقوات متورطة في نزاعات دموية.

في إثيوبيا، قدمت الإمارات طائرات مسيّرة لرئيس الوزراء آبي أحمد خلال حربه ضد جبهة تحرير تيغراي عام 2021، مقابل حصولها على امتيازات استثمارية ضخمة في الزراعة والبنية التحتية.

وفي السودان، دعمت أبوظبي قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما أدى إلى استمرار الصراع المسلح في البلاد، فيما تشير تقارير إلى تهريب كميات ضخمة من الذهب السوداني إلى الإمارات.

ملاذ آمن للعصابات المالية

إلى جانب التقارير الرسمية، كشفت “وثائق باندورا”، التي أعدها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، أن شخصيات بارزة من عالم الجريمة الدولية تستغل الإمارات كمركز لغسيل الأموال.

ومن بين الأسماء التي وردت في التحقيقات، تاجر الكوكايين دانيال كيناهان، الذي انتقل إلى دبي بعد نجاته من محاولة اغتيال دموية في أيرلندا.

وتشير الوثائق إلى أن الإمارات أصبحت وجهة مفضلة للعصابات الإجرامية، حيث يستغل المجرمون القوانين المالية المتساهلة لتبييض الأموال واستثمارها في سوق العقارات الفاخرة في دبي وأبوظبي.

رغم إعلان الإمارات عن إصلاحات مالية وقانونية، لا تزال الشكوك تحيط بمدى جديتها في مكافحة الجرائم المالية وتمويل الإرهاب.

وبينما تحاول أبوظبي تحسين صورتها الدولية، تواجه اتهامات متزايدة بالتورط في أنشطة مشبوهة، سواء من خلال دعم جهات مسلحة في إفريقيا أو توفير ملاذ آمن لشبكات غسيل الأموال العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى